https://alqabas.com/525730/
/525730/https://alqabas.com تكریم الأدیب ناصر الظفیري – القبس الإلكتروني
1 of 3 5/1/18, 7:13 PM
الأولى - ثقافة وفنون الورقية - المجلة ثقافة وفنون
تكريم الأديب ناصر الظفيري ليلاس سويدان|
تكريم الأصدقاء لصديق مبدع، ربما كان أجمل كثيرا من تكريم مؤسسات لها حساباتها، تغ ّيب البعض بينما تفسح منصاتها لآخرين. ناصر الظفيري الروائي الكويتي بالهوية، »البدون« كما تقول الجنسية، الذي يأتي للكويت هذه الأيام من كندا وطن الهجرة، بادر مجموعة من أصدقائه بإقامة أمسية تحتفي به تحت عنوان »ناصر الظفيري.. رواية الوطن والغربة«. كانت أمسية لا تنسى اختلطت فيها الصداقة بذاكرة المكان »الجهراء«، بألم قضية »البدون« وبشخصياته الروائية التي حضرت في كلمات أصدقائه وبالمشهد التمثيلي الذي قدم، بدموع الحضور وبذلك الشجن الذي في كلمته التي ابكتنا جميعا.
قدم الأمسية الإعلامي فهد المشعل وقال »نحاول عبر أمسيتنا أن نشكر أحد أصحاب التجربة الانسانية التي اتصلت بالإنسان وماضيه وحاضره ومستقبله، ولمثل أصحاب تلك التجارب يكون التكريم«، وأضاف »لنفهم تجربتهم الإنسانية التي غفلت عنها وسائل الإعلام واهتمت بما هو دونها«. البدون والوطن كلمة الأصدقاء قرأتها الشاعرة الزميلة سعدية مفرح، التي تحدثت فيها عن البدايات التي جمعتها بناصر الظفيري جار الطفولة، وزميل الدراسة والعمل ورفيق الكتابة، ومرت برواية »سماء مقلوبة« التي كتبت مقدمتها في 1995، وذكريات المجموعة الأدبية التي كانا قد أسهما في تأسيسها أثناء دراستهما في جامعة الكويت وعملهما محررين في القسم الثقافي لجريدة الوطن، وأضافت: عندما قرر ناصر الهجرة إلى كندا لاحقا، تحت وطأة شعوره بضرورة عمله على تأمين مستقبل أسرته الصغيرة، كانت قد فرقتنا ظروف انتقال كل منا إلى عمل جديد بعيد عن الآخر. وقبل سفره بأيام زارني في مكتبي ليودعني، ففوجئت بقراره، وحاولت ثنيه عنه. قلت له يومها »أنت موهوب جدا يا ناصر، وأنا مؤمنة أنك أهم اسم روائي كويتي ظهر في العقدين الأخيرين، فلماذا تغادر وطنك؟«. لحظتها وقف ناصر ليرد علي »وطني؟ وطنك؟ أنت تمزحين طبعا«! كانتالمرةالأولىالتييتخلىفيهاهذاالفتىالموهوببالقصوالهدوء،عنهدوئهالمزمنلمصلحةغضب ٍةانفجرت ودمع ٍة تفجرت عنوا ُنها »البدون والوطن«. بصمة خاصة الروائي عبدالله البصيص تحدث عن بصمة ناصر في الكتابة ولغته الشاعرية وتراكيب جمله الطويلة عند ذكر الجهراء، والقصيرة عند ذكر بلد المهجر، عن العفوية في استدراج القراء للاستمرار في القراءة، عن طريق رسم صور أبطال قد نراهم في الشارع في أي لحظة تفصح عن تضامنه مع الانسان المعذب. وقال »استطيع أن أقول إن ناصر الظفيري هو روايته )الصهد(، ثم قرأت )كاليسكا( عند صدورها، و )المسطر(، لم يتغير ناصر فيهما«. وأضاف: أفكار ناصر في »سماء مقلوبة« و»الصهد« و»كاليسكا« وفي »المسطر« توحي بقيم عالية في الصداقة التي يفتقدها ويعطيها لأبطاله بشكل شخصيات مساندة تكون في قمة الاستعداد للتضحية من اجل الصديق. صار وطن ًا لنا الشاعر عبدالله الفلاح قال في تكريم الظفيري: .. الذي كان في »سماء مقلوبة« صوتا خارجا عن ضجيج المرايا.. علمنا حكاية الحنين الذي ترعرع في دواخلنا وترعرعنا في داخله! الذي حمل »أغرار« ترك عينيه معلقتين على باب الجهراء.. وهاجر!
تكريم الأديب ناصر الظفيري ليلاس سويدان|
تكريم الأصدقاء لصديق مبدع، ربما كان أجمل كثيرا من تكريم مؤسسات لها حساباتها، تغ ّيب البعض بينما تفسح منصاتها لآخرين. ناصر الظفيري الروائي الكويتي بالهوية، »البدون« كما تقول الجنسية، الذي يأتي للكويت هذه الأيام من كندا وطن الهجرة، بادر مجموعة من أصدقائه بإقامة أمسية تحتفي به تحت عنوان »ناصر الظفيري.. رواية الوطن والغربة«. كانت أمسية لا تنسى اختلطت فيها الصداقة بذاكرة المكان »الجهراء«، بألم قضية »البدون« وبشخصياته الروائية التي حضرت في كلمات أصدقائه وبالمشهد التمثيلي الذي قدم، بدموع الحضور وبذلك الشجن الذي في كلمته التي ابكتنا جميعا.
قدم الأمسية الإعلامي فهد المشعل وقال »نحاول عبر أمسيتنا أن نشكر أحد أصحاب التجربة الانسانية التي اتصلت بالإنسان وماضيه وحاضره ومستقبله، ولمثل أصحاب تلك التجارب يكون التكريم«، وأضاف »لنفهم تجربتهم الإنسانية التي غفلت عنها وسائل الإعلام واهتمت بما هو دونها«. البدون والوطن كلمة الأصدقاء قرأتها الشاعرة الزميلة سعدية مفرح، التي تحدثت فيها عن البدايات التي جمعتها بناصر الظفيري جار الطفولة، وزميل الدراسة والعمل ورفيق الكتابة، ومرت برواية »سماء مقلوبة« التي كتبت مقدمتها في 1995، وذكريات المجموعة الأدبية التي كانا قد أسهما في تأسيسها أثناء دراستهما في جامعة الكويت وعملهما محررين في القسم الثقافي لجريدة الوطن، وأضافت: عندما قرر ناصر الهجرة إلى كندا لاحقا، تحت وطأة شعوره بضرورة عمله على تأمين مستقبل أسرته الصغيرة، كانت قد فرقتنا ظروف انتقال كل منا إلى عمل جديد بعيد عن الآخر. وقبل سفره بأيام زارني في مكتبي ليودعني، ففوجئت بقراره، وحاولت ثنيه عنه. قلت له يومها »أنت موهوب جدا يا ناصر، وأنا مؤمنة أنك أهم اسم روائي كويتي ظهر في العقدين الأخيرين، فلماذا تغادر وطنك؟«. لحظتها وقف ناصر ليرد علي »وطني؟ وطنك؟ أنت تمزحين طبعا«! كانتالمرةالأولىالتييتخلىفيهاهذاالفتىالموهوببالقصوالهدوء،عنهدوئهالمزمنلمصلحةغضب ٍةانفجرت ودمع ٍة تفجرت عنوا ُنها »البدون والوطن«. بصمة خاصة الروائي عبدالله البصيص تحدث عن بصمة ناصر في الكتابة ولغته الشاعرية وتراكيب جمله الطويلة عند ذكر الجهراء، والقصيرة عند ذكر بلد المهجر، عن العفوية في استدراج القراء للاستمرار في القراءة، عن طريق رسم صور أبطال قد نراهم في الشارع في أي لحظة تفصح عن تضامنه مع الانسان المعذب. وقال »استطيع أن أقول إن ناصر الظفيري هو روايته )الصهد(، ثم قرأت )كاليسكا( عند صدورها، و )المسطر(، لم يتغير ناصر فيهما«. وأضاف: أفكار ناصر في »سماء مقلوبة« و»الصهد« و»كاليسكا« وفي »المسطر« توحي بقيم عالية في الصداقة التي يفتقدها ويعطيها لأبطاله بشكل شخصيات مساندة تكون في قمة الاستعداد للتضحية من اجل الصديق. صار وطن ًا لنا الشاعر عبدالله الفلاح قال في تكريم الظفيري: .. الذي كان في »سماء مقلوبة« صوتا خارجا عن ضجيج المرايا.. علمنا حكاية الحنين الذي ترعرع في دواخلنا وترعرعنا في داخله! الذي حمل »أغرار« ترك عينيه معلقتين على باب الجهراء.. وهاجر!
!"#
/525730/https://alqabas.com تكریم الأدیب ناصر الظفیري – القبس الإلكتروني
الذي جعل »كان« هي الآتي في »الصهد«. وغسل وجه الزمن بالجراح، والصحراء تعوي!
الذي أثث لنا المنفى في »كاليسكا«!
الذيوضع»المسطر«معّرياالتاريخ..التاريخالذيصارجنازةعلىكتفالريح!
الذي كتب الأمل للذين لا لون لأحلامهم من كثرة اليأس الذي نعرفه دمعة دمعة، يكتبنا لنا ليعيد ترميم أرواحنا! الذي
يكفي أن يكتب لنعانق حريتنا!
الذي... ناصر الظفيري.. صار وطنا لنا.
Amigo
الشاعر محمد النبهان قرأ نص “Amigo” الذي كتبه “إلى ناصر الظفيري”
كان على الثلج أن يتو ّقف
حينالتقينافيسماٍءبعيدٍة
السماُءالوطن
السماُءالأخيرةفيزرقةالنهر
السماُءالتيعّلمتناأننع ّضعلىالأرضبأحلامنا
نعّلمصغارال ٌسناجبأنتتقافزفيساحةHog’sBack
ونضحك..
كل شجرة لها رقم في الحديقة يا صاحبي
فهل تذكر رقمك في سدرة البيت؟
كان علينا أن نز ّور أرقامنا
أو نعيد كتابتها في مراكز الهجرة
خذ بطاقتك الجديدة
وامنح الوطن حبلاً آخر من الحظ
لنقلد رقصة زوربا مع الغرباء
َنقِل ُب)عشيش(الحكاية
مّرًةأكونشاعركالذيتركَتهوحيًدافيالرواية
ومّرًةأستعير ِحَي َلسردكفيالقصائدالتيأضعُتهامرتين.
كان عل ّي ألا أغادر
لك ّنني أمارس تيه بدونيتي
لتكتبني قيو ًطا يطارد الوهم
وأكتب عنك احتمال الرجوع
مونودراما
الفنان ناصر كرماني قدم مشهد مونودراما استحضر من خلاله شخصيات الظفيري الروائية، ومنها شخصية شومان في
»الصهد«، وشخصية ضيدان )المسطر( وشخصيات أخرى من »سماء مقلوبة« و»كاليسكا«، منها الأشيب والعرجون
والقنفذ وفهد العواد، وعلاقتها بالمكان والهوية كما قدمها الظفيري في روايته. ومن خلال هذا المشهد أشار
كرمانيإلىأنالظفيرييحملهمقضيةالبدونكه ّمسيزيفي،وانهىذلكالمشهدباعتباررواياتالظفيريشهادة
ميلاده وجنسيته الكويتية التي لم يحملها رسميا.
فيلم وكتاب ودروع
ضمن فقرات الأمسية، عرض فيلم قصير تم تصويره عن الظفيري ما بين كندا والجهراء، وقدم فيه اسماعيل فهد
اسماعيل وعبدالوهاب سلمان وعبدالرحمن حلاق شهادات في ناصر الصديق والروائي. وعقب الأمسية أقيم حفل
توقيع لكتاب يحمل اسم الأمسية من ثلاثة فصول؛ الأول هو »بحوث ودراسات«، والثاني »مقالات صحفية عن التجربة
والكاتب«، والثالث »شهادات شخصية«. وتم تقديم دروع تكريم للظفيري من دار مسعى ودار كلمات ودار مسارات وميوز
لاونج.
لا تفرطوا بمن عاش سراءكم وضراءكم |
2 of 3 5/1/18, 7:13 PM
/525730/https://alqabas.com تكریم الأدیب ناصر الظفیري – القبس الإلكتروني
ناصر الظفيري، في كلمته التي ألقاها، تحدث عن قضية البدون وعن كتابته لتاريخ هؤلاء البسطاء في روايته:
لقد أضعتم الكثير من العقول الجميلة ومن رجالكم المخلصين. عقول أنتم رعيتموها وأنفقتم عليها وتذكر لكم
جميلكم ولا تجد طريقا كي ترد هذا الجميل، أناس لم يعد لهم من طموح سوى العمل الكريم والمعاملة الطيبة. أعرف
وتعرفون أنكم خلال نصف القرن الذي قاسموكم به ملحكم وخبزكم لم تجدوا منهم إلا الاخلاص في العمل والتفاني
في الخدمة والحرص على مقومات الدولة.
الآن أقول لكم: لا تفرطوا بطبيب ومهندس ومدرس وجندي وعامل ومزارع من نسيجكم، اختلطت دماؤه بدمائكم وعاش
سّراءكموضّراءكم،صاهركموصارهتموه.
كم طفلا من البدون يحمل علم الكويت في الغربة حين يحمل الأطفال أعلام بلدانهم في حفل الجاليات السنوي، كم
رجلا يع ّلم أولاده أن وطنهم هو الكويت كي لا يخون تاريخه. وما كتبته خلال هذه الرحلة هو تاريخ هؤلاء البسطاء الذين
أخلصوا لبلاد لم تخلص لهم. والآن لم يعد لي مطمع شخصي ولا لأولادي، ولكنني سأقاتل حتى آخر يوم في حياتي
ليبقى هذا الأدب كويتيا.
● الظفيري يتوسط أصدقاء رحلته
● الظفيري يتوسط أصدقاء رحلته
● الظفيري يوقع كتاب }رواية الوطن والغربة{ بين أصدقائه
3 of 3 5/1/18, 7:13 PM
الراي
http://www.alraimedia.com/Home/Details?id=5b6903e8-c95a-4fb4-8e0c-d05ae445571e
رغم تبريره- المكشوف- بأن الدموع التي في عينيه... ليست دموع
فرحة بأصدقاء وأحباب، دفعتهم المحبة الخالصة للاحتفاء به... ولكنها الدموع
التي تسيل بفعل إصابة في العينين!
ورغم ادعائه الثبات وهو يلقي أمام الجمهور كلمته... أو يوقع للأصدقاء والمحبين كتابه.
ورغم ما يظهره من ابتسامات خفيفة خاطفة، وإيماءات سريعة لأصدقاء يبادلونه التحية... إلا أن ملامح وجهه، التي نعرفها تمام المعرفة، تؤكد أنه يعيش في لحظات صادقة مع حلمه، تلك التي جعلته ربما ينسى- ولو لدقائق معدودة- آلامه وغربته ويعيش وسط صحبة عاشها لسنوات طويلة مضت، ومارس في ميادينها الفرح والحزن على حد سواء.
صحبة تشكلت بفعل الصدفة أحيانا أو بفعل الجوار أو المهنة أو التقارب الروحي والنفسي، لتنتج أصدقاء مخلصين... سعدية مفرح وجاسم الشمري وصالح النبهان وعبد الله البصيص وعبدالله الفلاح وعبدالوهاب السليماني وعيد الدويخ ومحمد النبهان، هؤلاء دفعتهم أمانة هذه الصحبة، ليكونوا محتفين ومبتهجين بالروائي ناصر الظفيري... إنسانا ومبدعا.
كي تصدح الألسنة بأعذب الكلام وأكثره حلاوة... خلال أمسية استضافتها رابطة الأدباء الكويتيين، وحضرها جمهور كبير، جاء مشاركا بمشاعره في هذا الاحتفاء، الذي يتوجه إلى مبدع عربي متميز، وإنسان محبوب، لديه مسيرة أدبية حافلة بالمنجزات والعطاءات.
والأمسية أدارها الأديب فهد المشعل، واستهلت بكلمة مؤثرة ألقتها الشاعرة الزميلة سعدية مفرح قالت فيها: «مسا الخير... من الجهراء، حيث البدايات البعيدة والأحلام المستمرة والطموحات التي تحقق بعضها وبقى بعضها الآخر معلقا على حبال العمر المنصرم... حتى هنا في قلب الكويت عاصمة الوطن، ومآل الروح مهما تغربت تلك الروح... دائما وأبدا».
ثم عادت بذاكرتها إلى العام 1995 وهو عام صدور رواية «سماء مقلوبة» للظفيري، والتي كتبت مقدمتها بطلب من مؤلفها، الذي كان زميل طفولة ودراسة وعمل ورفيق كتابة، وأشارت إلى رواية أخرى سابقة للرواية المذكورة عنوانها «عاشقة الثلج»، وقالت: «وإذا كان ناصر قد احتاج لعامين فقط كي تتبلور موهبته الروائية الأصيلة وتتطور بشكل يلاحظه بسهولة كل من قرأ روايته الأولى وروايته الثانية، فإن عقدين من الزمن تقريبا هما عمر تجربته الروائية حتى الآن، حريان بكشف المزيد من كنوز تلك الموهبة التي تعتقت في فيض من التدريب والمران المستمر في تشكيلات الكلمة كقصص قصيرة وروايات ومقالات أدبية ونقدية وقصائد أيضا».
واستطردت قائلة: «تعرفت على ناصر للمرة الأولى، بشكل جدي بعيدا عن أطياف الطفولة المشتركة في منطقة سكن واحدة، ضمن إطار مجموعة أدبية كنا قد ساهمنا في تأسيسها أثناء دراستنا في جامعة الكويت، كنت طالبة في التربية والآداب وكان طالبا في الهندسة. لكننا نهوى الكتابة فكانت تلك المجموعة التي تضم بضعة رفاق ورفيقات آخرين هي المحك الأول لتجاربنا الأولية في الكتابة».
وأضافت: «في شارع الصحافة زاملت أخي دائما ناصر الظفيري مرة أخرى وهذه المرة في إطار المهنة الواحدة كمحررين في القسم الثقافي لجريدة الوطن. ولم أفاجأ يومها أنه احتفظ بذلك الهدوء العميق الذي ميزه دائما حتى وهو يعمل في مهنة صاخبة بطبيعتها كمهنة الصحافة التي اتخذها مهنة إضافية له».
ثم سردت مشاعر الظفيري عندما قرر الهجرة إلى كندا لاحقا تحت وطأة شعوره بضرورة عمله على تأمين مستقبل أسرته الصغيرة.
وقالت: «غادرنا ناصر إلى كندا لكنه لم يغادر الإبداع. لم أشك يوما أن تلك الغضبة الممزوجة بدمعة حارقةٍ ستكون رواية… وكانت! بل أصبحت روايات... حاول فيها الروائي أن يستعيد ذاته بين الوطن والغربة في مشروع كتابي ما زال مستمرا باجتهاد ودأب على الرغم من إنهاك المرض الذي غافل جسده قبل عام ونصف تقريبا ليجعله أكثرَ إصرارا على المضي قدما في طريق الكتابة باعتبارها الحل الممكن».
وختمت مفرح بقولها: «نحن هنا الليلة... لا لنحتفي بتجربة تستحق الحفاوة وحسب، ولكن أيضا وأولا لكي نقول لناصر الظفيري: شكرا... لأنك وطن. ذلك أن الصداقة هي أجمل أوطان العمر».
ثم شاهد الحضور فيلما قصيرا من إعداد وإخراج صفاء ناصر الظفيري، احتوى على سيرة المحتفى به وشهادات لمفرح والروائي إسماعيل فهد إسماعيل، والأديب عبد الرحمن الحلاق، والكاتب عبدالوهاب السليمان، كشفوا عن شخصية الظفيري التي تتمتع- إلى جانب موهبتها الإبداعية- بالطيبة والإنسانية والهدوء.
وألقى الكاتب عبدالله البصيص كلمة قال فيها: «أول مرة قابلت فيها ناصر الظفيري كانت في معرض الكويت الدولي للكتاب سنة ألفين وأحد عشر، كنا مع مجموعة من الأصدقاء الكتاب في جلسة جاءت من غير موعد في بيت الصديق فارس كامل، وكنت قد قرأت اسمه قبلها بسنوات على رواية أغرار».
وأضاف: «حتى جاءت سنة ألفين وثلاثة عشر، كنت قد انتهيت من روايتي ذكريات ضالة، وقبل معرض الكتاب بأيام قليلة تناقل الأصدقاء خبر صدور رواية الصهد، ومع الخبر كانت كلمات الثناء من بعض من قرأها تحمل رائحة غيمة تأتي من بعيد»، وأوضح أن المميز في أسلوب الظفيري أن له بصمة خاصة ككاتب حقيقي، نستطيع خلالها معرفة شخصيته وأشار إلى أن اللغة الشاعرية التي يستخدمها في تراكيب الجمل الطويلة عند ذكره الجهراء والقصيرة عند ذكر بلد المهجر، تعطينا انطباعا عما يدور في في نفسه من شوق وأسى، وتحدث البصيص عن توطد علاقته بالظفيري وقراءته لمعظم رواياته مثل «الصهد»، و«كاليسكا»، و«المسطر».
وجسد الفنان ناصر كرماني مشهدا تمثيليا عنوانه «شومان» لخص فيه رحلة الظفيري مع الكتابة الروائية، ليؤكد أن روايات الظفيري مجتمعة هي عبارة عن جواز سفر كويتي.
وألقى الأديب عبد الله الفلاح كلمة اتسمت بالشاعرية... قال فيها:
الذي لم يشع في قلبه ظلام... أضاء الحكاية في عام 1982
الذي علق «وليمة القمر» في سماء القلب صرخة عندما اقفلوا الأفواه بالشمع الأحمر.
الذي ترك في «عاشقة الثلج» حكاية عظام أجداد تزغرد بعد أن سقط الطغاة.
الذي أنقذنا في «أول الدم» من لحظة القاع، وجعلنا نغمض أعيننا لنرى!
الذي كان في «سماء مقلوبة» صوتاً خارجًا عن ضجيج المرايا... علمنا حكاية الحنين الذي ترعرع في دواخلنا وترعرنا في داخله !
الذي حمل «أغرار» ترك عينيه معلقتين على باب الجهراء... وهاجر!
الذي جعل «كان» هي «الآتي» في «الصهد»... غسل وجه الزمن بالجراح، والصحراء تعوي!
الذي أثث لنا المنفى في «كاليسكا»!
الذي وضع «المسطر» معرياً التاريخ... التاريخ الذي صار جنازة على كتف الريح!
الذي كتب الأمل للذين لا لون لأحلامهم من كثرة اليأس.
الذي نعرفه دمعة دمعة، يكتبنا لنا ليعيد ترميم أرواحنا!
الذي يكفي أن يكتب لنعانق حريتنا !
الذي... ناصر الظفيري
وأنشد الشاعر محمد النبهان قصيدة شعرية مزدانة بالجمال أهداها للظفيري يقول فيها:
كل شجرة لها رقم في الحديقة يا صاحبي
فهل تذكر رقمك في سدرة البيت
كان علينا أن نزور أرقامنا
أو نعيد كتابتها في مراكز الهجرة
خذ بطاقتك الجديدة
وامنح الوطن حبلا آخر من الحظ
لنقلد رقصة زوربا مع الغرباء
والكاتب حمد بدر ألقى كلمة ذكر فيها رواية «عاشقة الثلج» التي ألهمته فكرة مسلسل اسمه «خطوات على الثلج»، واصفا الظفيري بأنه المناضل الأديب.
وتكلم المحتفى به... وكانت الدموع قد سبقته في التعبير عن الامتنان لهؤلاء الأصدقاء الذين أحاطوه بالحب والتكريم. وقال: «لا تفرطوا في طبيب أو مهندس أو جندي أو عامل اختلطت دماؤه بدمائكم... صاهركم وصاهرتموه... فكم من رجل في الغربة من البدون يعلّم أولاده حب الكويت».
وأضاف: «كنت حريصا أن ينتمي كل ما كتبته من روايات إلى الكويت»، وتقدم بالشكر لكل الأصدقاء والمحبين الذين سعوا إلى تكريمه في هذه الاحتفالية.
وفي ختام الأمسية الاحتفالية تلقى الظفيري التكريم من الكثير من الجهات الثقافية ودور النشر، ثم أقيم حفل توقيع على كتاب «ناصر الظفيري... رواية الوطن والغربة»، شارك في كتابته نخبة من الأدباء والكتاب، من خلال دراساتهم ومقالاتهم وشهاداتهم وقصائدهم الشعرية.
الجريدة
http://www.aljarida.com/articles/1524068817000411400/
الراي
http://www.alraimedia.com/Home/Details?id=5b6903e8-c95a-4fb4-8e0c-d05ae445571e
ناصر الظفيري... وطنٌ يبحث عن أرض
أصدقاؤه وأحباؤه احتفوا به في أمسية ملهمة
ورغم ادعائه الثبات وهو يلقي أمام الجمهور كلمته... أو يوقع للأصدقاء والمحبين كتابه.
ورغم ما يظهره من ابتسامات خفيفة خاطفة، وإيماءات سريعة لأصدقاء يبادلونه التحية... إلا أن ملامح وجهه، التي نعرفها تمام المعرفة، تؤكد أنه يعيش في لحظات صادقة مع حلمه، تلك التي جعلته ربما ينسى- ولو لدقائق معدودة- آلامه وغربته ويعيش وسط صحبة عاشها لسنوات طويلة مضت، ومارس في ميادينها الفرح والحزن على حد سواء.
صحبة تشكلت بفعل الصدفة أحيانا أو بفعل الجوار أو المهنة أو التقارب الروحي والنفسي، لتنتج أصدقاء مخلصين... سعدية مفرح وجاسم الشمري وصالح النبهان وعبد الله البصيص وعبدالله الفلاح وعبدالوهاب السليماني وعيد الدويخ ومحمد النبهان، هؤلاء دفعتهم أمانة هذه الصحبة، ليكونوا محتفين ومبتهجين بالروائي ناصر الظفيري... إنسانا ومبدعا.
كي تصدح الألسنة بأعذب الكلام وأكثره حلاوة... خلال أمسية استضافتها رابطة الأدباء الكويتيين، وحضرها جمهور كبير، جاء مشاركا بمشاعره في هذا الاحتفاء، الذي يتوجه إلى مبدع عربي متميز، وإنسان محبوب، لديه مسيرة أدبية حافلة بالمنجزات والعطاءات.
والأمسية أدارها الأديب فهد المشعل، واستهلت بكلمة مؤثرة ألقتها الشاعرة الزميلة سعدية مفرح قالت فيها: «مسا الخير... من الجهراء، حيث البدايات البعيدة والأحلام المستمرة والطموحات التي تحقق بعضها وبقى بعضها الآخر معلقا على حبال العمر المنصرم... حتى هنا في قلب الكويت عاصمة الوطن، ومآل الروح مهما تغربت تلك الروح... دائما وأبدا».
ثم عادت بذاكرتها إلى العام 1995 وهو عام صدور رواية «سماء مقلوبة» للظفيري، والتي كتبت مقدمتها بطلب من مؤلفها، الذي كان زميل طفولة ودراسة وعمل ورفيق كتابة، وأشارت إلى رواية أخرى سابقة للرواية المذكورة عنوانها «عاشقة الثلج»، وقالت: «وإذا كان ناصر قد احتاج لعامين فقط كي تتبلور موهبته الروائية الأصيلة وتتطور بشكل يلاحظه بسهولة كل من قرأ روايته الأولى وروايته الثانية، فإن عقدين من الزمن تقريبا هما عمر تجربته الروائية حتى الآن، حريان بكشف المزيد من كنوز تلك الموهبة التي تعتقت في فيض من التدريب والمران المستمر في تشكيلات الكلمة كقصص قصيرة وروايات ومقالات أدبية ونقدية وقصائد أيضا».
واستطردت قائلة: «تعرفت على ناصر للمرة الأولى، بشكل جدي بعيدا عن أطياف الطفولة المشتركة في منطقة سكن واحدة، ضمن إطار مجموعة أدبية كنا قد ساهمنا في تأسيسها أثناء دراستنا في جامعة الكويت، كنت طالبة في التربية والآداب وكان طالبا في الهندسة. لكننا نهوى الكتابة فكانت تلك المجموعة التي تضم بضعة رفاق ورفيقات آخرين هي المحك الأول لتجاربنا الأولية في الكتابة».
وأضافت: «في شارع الصحافة زاملت أخي دائما ناصر الظفيري مرة أخرى وهذه المرة في إطار المهنة الواحدة كمحررين في القسم الثقافي لجريدة الوطن. ولم أفاجأ يومها أنه احتفظ بذلك الهدوء العميق الذي ميزه دائما حتى وهو يعمل في مهنة صاخبة بطبيعتها كمهنة الصحافة التي اتخذها مهنة إضافية له».
ثم سردت مشاعر الظفيري عندما قرر الهجرة إلى كندا لاحقا تحت وطأة شعوره بضرورة عمله على تأمين مستقبل أسرته الصغيرة.
وقالت: «غادرنا ناصر إلى كندا لكنه لم يغادر الإبداع. لم أشك يوما أن تلك الغضبة الممزوجة بدمعة حارقةٍ ستكون رواية… وكانت! بل أصبحت روايات... حاول فيها الروائي أن يستعيد ذاته بين الوطن والغربة في مشروع كتابي ما زال مستمرا باجتهاد ودأب على الرغم من إنهاك المرض الذي غافل جسده قبل عام ونصف تقريبا ليجعله أكثرَ إصرارا على المضي قدما في طريق الكتابة باعتبارها الحل الممكن».
وختمت مفرح بقولها: «نحن هنا الليلة... لا لنحتفي بتجربة تستحق الحفاوة وحسب، ولكن أيضا وأولا لكي نقول لناصر الظفيري: شكرا... لأنك وطن. ذلك أن الصداقة هي أجمل أوطان العمر».
ثم شاهد الحضور فيلما قصيرا من إعداد وإخراج صفاء ناصر الظفيري، احتوى على سيرة المحتفى به وشهادات لمفرح والروائي إسماعيل فهد إسماعيل، والأديب عبد الرحمن الحلاق، والكاتب عبدالوهاب السليمان، كشفوا عن شخصية الظفيري التي تتمتع- إلى جانب موهبتها الإبداعية- بالطيبة والإنسانية والهدوء.
وألقى الكاتب عبدالله البصيص كلمة قال فيها: «أول مرة قابلت فيها ناصر الظفيري كانت في معرض الكويت الدولي للكتاب سنة ألفين وأحد عشر، كنا مع مجموعة من الأصدقاء الكتاب في جلسة جاءت من غير موعد في بيت الصديق فارس كامل، وكنت قد قرأت اسمه قبلها بسنوات على رواية أغرار».
وأضاف: «حتى جاءت سنة ألفين وثلاثة عشر، كنت قد انتهيت من روايتي ذكريات ضالة، وقبل معرض الكتاب بأيام قليلة تناقل الأصدقاء خبر صدور رواية الصهد، ومع الخبر كانت كلمات الثناء من بعض من قرأها تحمل رائحة غيمة تأتي من بعيد»، وأوضح أن المميز في أسلوب الظفيري أن له بصمة خاصة ككاتب حقيقي، نستطيع خلالها معرفة شخصيته وأشار إلى أن اللغة الشاعرية التي يستخدمها في تراكيب الجمل الطويلة عند ذكره الجهراء والقصيرة عند ذكر بلد المهجر، تعطينا انطباعا عما يدور في في نفسه من شوق وأسى، وتحدث البصيص عن توطد علاقته بالظفيري وقراءته لمعظم رواياته مثل «الصهد»، و«كاليسكا»، و«المسطر».
وجسد الفنان ناصر كرماني مشهدا تمثيليا عنوانه «شومان» لخص فيه رحلة الظفيري مع الكتابة الروائية، ليؤكد أن روايات الظفيري مجتمعة هي عبارة عن جواز سفر كويتي.
وألقى الأديب عبد الله الفلاح كلمة اتسمت بالشاعرية... قال فيها:
الذي لم يشع في قلبه ظلام... أضاء الحكاية في عام 1982
الذي علق «وليمة القمر» في سماء القلب صرخة عندما اقفلوا الأفواه بالشمع الأحمر.
الذي ترك في «عاشقة الثلج» حكاية عظام أجداد تزغرد بعد أن سقط الطغاة.
الذي أنقذنا في «أول الدم» من لحظة القاع، وجعلنا نغمض أعيننا لنرى!
الذي كان في «سماء مقلوبة» صوتاً خارجًا عن ضجيج المرايا... علمنا حكاية الحنين الذي ترعرع في دواخلنا وترعرنا في داخله !
الذي حمل «أغرار» ترك عينيه معلقتين على باب الجهراء... وهاجر!
الذي جعل «كان» هي «الآتي» في «الصهد»... غسل وجه الزمن بالجراح، والصحراء تعوي!
الذي أثث لنا المنفى في «كاليسكا»!
الذي وضع «المسطر» معرياً التاريخ... التاريخ الذي صار جنازة على كتف الريح!
الذي كتب الأمل للذين لا لون لأحلامهم من كثرة اليأس.
الذي نعرفه دمعة دمعة، يكتبنا لنا ليعيد ترميم أرواحنا!
الذي يكفي أن يكتب لنعانق حريتنا !
الذي... ناصر الظفيري
وأنشد الشاعر محمد النبهان قصيدة شعرية مزدانة بالجمال أهداها للظفيري يقول فيها:
كل شجرة لها رقم في الحديقة يا صاحبي
فهل تذكر رقمك في سدرة البيت
كان علينا أن نزور أرقامنا
أو نعيد كتابتها في مراكز الهجرة
خذ بطاقتك الجديدة
وامنح الوطن حبلا آخر من الحظ
لنقلد رقصة زوربا مع الغرباء
والكاتب حمد بدر ألقى كلمة ذكر فيها رواية «عاشقة الثلج» التي ألهمته فكرة مسلسل اسمه «خطوات على الثلج»، واصفا الظفيري بأنه المناضل الأديب.
وتكلم المحتفى به... وكانت الدموع قد سبقته في التعبير عن الامتنان لهؤلاء الأصدقاء الذين أحاطوه بالحب والتكريم. وقال: «لا تفرطوا في طبيب أو مهندس أو جندي أو عامل اختلطت دماؤه بدمائكم... صاهركم وصاهرتموه... فكم من رجل في الغربة من البدون يعلّم أولاده حب الكويت».
وأضاف: «كنت حريصا أن ينتمي كل ما كتبته من روايات إلى الكويت»، وتقدم بالشكر لكل الأصدقاء والمحبين الذين سعوا إلى تكريمه في هذه الاحتفالية.
وفي ختام الأمسية الاحتفالية تلقى الظفيري التكريم من الكثير من الجهات الثقافية ودور النشر، ثم أقيم حفل توقيع على كتاب «ناصر الظفيري... رواية الوطن والغربة»، شارك في كتابته نخبة من الأدباء والكتاب، من خلال دراساتهم ومقالاتهم وشهاداتهم وقصائدهم الشعرية.
الجريدة
http://www.aljarida.com/articles/1524068817000411400/
ناصر الظفيري: حرصت على انتماء رواياتي إلى الكويت
خلال احتفالية احتضنتها رابطة الأدباء وتضمنت حفل توقيع
أكد الروائي ناصر الظفيري في احتفاليته برابطة الأدباء، أنه حرص على تقديم روايات تنتمي إلى الكويت.
أقيمت احتفالية للروائي ناصر الظفيري، نظمها أصدقاؤه
ومحبوه في رابطة الأدباء، وأدار الأمسية الأديب فهد مشعل، وشارك فيها جمع
من الأدباء والمثقفين، احتفاء بالروائي الظفيري، ومسيرته الأدبية الحافلة
بالمنجزات والعطاءات.
واستهلت الاحتفالية الشاعرة سعدية مفرح، بكلمة قالت
فيها: "مساء الخير... من الجهراء، حيث البدايات البعيدة والأحلام المستمرة
والطموحات التي تحقق بعضها، وبقي بعضها الآخر معلقا على حبال العمر".
وعادت بذاكرتها إلى عام 1995، وهو عام صدور رواية
"سماء مقلوبة" للظفيري، والتي كتبت مقدمتها بطلب من مؤلفها، الذي كان زميل
طفولة ودراسة وعمل ورفيق كتابة.
وأشارت إلى رواية أخرى سابقة للرواية المذكورة عنوانها
"عاشقة الثلج"، وقالت: "إذا كان ناصر احتاج لعامين فقط كي تتبلور موهبته
الروائية الأصيلة، وتتطور بشكل يلاحظه بسهولة كل من قرأ روايتيه الأولى
والثانية، فإن عقدين من الزمن تقريبا هما عمر تجربته الروائية حتى الآن
حريان بكشف المزيد من كنوز تلك الموهبة، التي تعتقت في فيض من التدريب
المستمر في تشكيلات الكلمة، كقصص قصيرة وروايات ومقالات أدبية ونقدية
وقصائد أيضا".
هدوء عميق
وأضافت مفرح: "تعرفت إلى ناصر للمرة الأولى بشكل جدي
بعيدا عن أطياف الطفولة المشتركة في منطقة سكن واحدة، ضمن إطار مجموعة
أدبية ساهمنا في تأسيسها أثناء دراستنا بجامعة الكويت. كنت طالبة في
التربية والآداب، وكان هو طالبا في الهندسة، لكننا نهوى الكتابة، فكانت تلك
المجموعة التي تضم بضعة رفاق ورفيقات آخرين هي المحك الأول لتجاربنا
الأولية في الكتابة". وتابعت: "في شارع الصحافة زاملت الظفيري مرة أخرى،
وهذه المرة في إطار المهنة الواحدة كمحررين في القسم الثقافي لجريدة الوطن.
ولم أفاجأ يومها بأنه احتفظ بذلك الهدوء العميق الذي ميَّزه دائما حتى وهو
يعمل في مهنة صاخبة بطبيعتها، وهي الصحافة، التي اتخذها مهنة إضافية له".
بعد ذلك، سردت مشاعر الظفيري عندما قرر الهجرة إلى كندا لاحقا تحت وطأة شعوره بضرورة عمله على تأمين مستقبل أسرته الصغيرة.
الوطن والغربة
وقالت: "غادرنا ناصر إلى كندا، لكنه لم يغادر الإبداع.
لم أشك يوما أن تلك الغضبة الممزوجة بدمعة حارقة ستكون رواية… وكانت! بل
أصبحت روايات، حاول فيها الروائي أن يستعيد ذاته بين الوطن والغربة في
مشروع كتابي ما زال مستمرا باجتهاد ودأب، رغم إنهاك المرض الذي غافل جسده
قبل عام ونصف العام تقريبا، ليجعله أكثر إصرارا على المضي قدما في طريق
الكتابة، باعتبارها الحل الممكن".
وختمت مفرح: "نحن هنا الليلة، لا لنحتفي بتجربة تستحق
الحفاوة وحسب، لكن أيضا لكي نقول لناصر: شكرا، لأنك وطن. ذلك أن الصداقة هي
أجمل أوطان العمر".
عقب ذلك، شاهد الحضور فيلما قصيرا من إعداد وإخراج
صفاء ناصر الظفيري، احتوى على سيرة المحتفى به، وشهادات للروائي إسماعيل
فهد إسماعيل والشاعرة سعدية مفرح، والأديب عبدالرحمن الحلاق، والكاتب
عبدالوهاب سليمان، كشفوا عن شخصية الظفيري، التي تتمتع، إلى جانب موهبتها
الإبداعية، بالطيبة والإنسانية والهدوء.
وألقى الكاتب عبدالله البصيص كلمة، قال فيها: "أول مرة
قابلت فيها ناصر كانت بمعرض الكويت الدولي للكتاب 2011. كنا مع مجموعة من
الأصدقاء الكُتاب في جلسة جاءت من غير موعد في بيت الصديق فارس كامل، وكنت
قرأت اسمه قبلها بسنوات على رواية أغرار".
ذكريات ضالة
وأضاف: "حتى جاءت سنة 2013، كنت انتهيت من روايتي
(ذكريات ضالة)، وقبل معرض الكتاب بأيام قليلة تناقل الأصدقاء خبر صدور
رواية الصهد، ومع الخبر كانت كلمات الثناء ممن قرأها تحمل رائحة غيمة تأتي
من بعيد".
وأوضح أن "المميز في أسلوب الظفيري، أن له بصمة خاصة
ككاتب حقيقي، نستطيع خلالها معرفة شخصيته"، وأشار إلى أن "اللغة الشاعرية
التي يستخدمها في تراكيب الجُمل الطويلة عند ذكره الجهراء، والقصيرة عند
ذكر بلد المهجر، تعطينا انطباعا عما يدور في نفسه من شوق وأسى".
وتحدث البصيص عن توطد علاقته بالظفيري وقراءته لمعظم رواياته، مثل: "الصهد"، و"كاليسكا"، و"المسطر".
مشهد تمثيلي
وجسَّد الفنان ناصر كرماني مشهدا تمثيليا عنوانه
"شومان"، لخَّص فيه رحلة الظفيري مع الكتابة الروائية، ليؤكد أن رواياته
مجتمعة هي عبارة عن جواز سفر كويتي.
وألقى الأديب عبدالله الفلاح كلمة اتسمت بالشاعرية.
وأنشد الشاعر محمد النبهان قصيدة شعرية مزدانة بالجمال أهداها للظفيري،
وألقى الكاتب حمد بدر كلمة ذكر فيها رواية "عاشقة الثلج"، التي ألهمته فكرة
مسلسل "خطوات على الثلج"، واصفا الظفيري بأنه المناضل الأديب.
وتكلم المحتفى به وكانت الدموع سبقته في التعبير عن
الامتنان لهؤلاء الأصدقاء الذين أحاطوه بالحب والتكريم، وقال: "لا تفرِّطوا
في طبيب أو مهندس أو جندي أو عامل اختلطت دماؤه بدمائكم، صاهركم
وصاهرتموه. فكم من رجل في الغربة من البدون يعلّم أولاده حب الكويت".
تكريم
وتابع: "كنت حريصا على أن ينتمي كل ما كتبته من روايات
إلى الكويت"، وتقدم بالشكر لكل الأصدقاء والمحبين الذين سعوا إلى تكريمه
في هذه الاحتفالية.
وفي ختام الأمسية الاحتفالية تلقى الظفيري التكريم من
الكثير من الجهات الثقافية ودور النشر، ثم أقيم حفل توقيع على كتاب "ناصر
الظفيري... رواية الوطن والغربة"، شارك في كتابته نخبة من الأدباء
والكُتاب، من خلال دراساتهم ومقالاتهم وشهاداتهم وقصائدهم الشعرية.



No comments:
Post a Comment