Wednesday, December 4, 2013

منفيون / صورة المنفي «البدون» ... في الفكر والأدب والفن

http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=421813

منفيون / صورة المنفي «البدون» ... في الفكر والأدب والفن

فارس مطر الوقيان
فارس مطر الوقيان
facebook
| سعاد العنزي |

المنفى الإنساني حمال لأوجه عديدة وصور كثيرة متدفقة في ظل تمركز لجماعات إنسانية تسعى لتكريس قوتها وسلطتها من خلال علاقتها القوية بالمماثلين لها من ذات القوة ورمي البقية في قارب الحمقى والمجانين الفوكوي لنفيهم خارج
خريطة الزمان والمكان الإنسانية ليحملوا فيروس عدوى الانتماء لأرض وردوها وربطوا أواصر الانتماء إليها ومارسوا طقوسه جميعا معهم إلى اللامكان وتوديع الأرض/ الأم ومن تمركزوا عليها وتبادلوا مواضع القوى ومارسوها وأقصوا المنفيين عن خارطة الوجود الإنساني الطبيعي المتحقق لأقرانهم من تمتعوا بوثيقة الانتماء.

لمحات من المنفى
في هذا الجزء التحليلي لواحدة من قضايا المنفى الإنساني قضية البدون الكويتيين، أو البدون في كل مكان في الوطن العربي والخليج العربي.. الراصدة لإشكالية حضارية وإنسانية وثقافية تحتاج منا معالجة موضوعية وإنسانية لها بعمق. والنظر إلى عدة أبعاد لها من ناحية أثرها على هذه الفئة الإنسانية المعزولة عن عالم الوجود الإنساني، وأثرها كذلك على المجتمع المضيف لها. من خلال التطرق لنصوص فنية وإبداعية عبرت عن بعض من صور هذه القضية...
فالبدون منفيون لأنهم محرومون من الانتماء السياسي لمكان انتموا له بجميع روابط الانتماء الاجتماعية والدينية والثقافية واللغوية والجغرافية إلا إنهم حرموا حق توثيق هذا الانتماء... والانتماء السياسي والاعتراف بهوياتهم وانتمائهم لهذه الأرض سبب لهم عطلًا كبيراً في حياتهم فمن يحرم حق تسجيل شهادة ميلاده ووفاته آو عقد زواجه هو منفي عن أبسط حقوق الحياة... ومن يذهب إلى مدارس صورية تقييمها التربوي ضعيف فهو محروم من حق التعليم، وإكماله فيما بعد بالمرحلة الجامعية حيث يتم تقليم آفاقه المعرفية عن ورود المستويات الأكاديمية التي ممكن أن تقوي من وضعيته المهنية وتشعل في داخله جذوة الأمل، حتى من يجتهد ويأخذ الشهادة الأكاديمية بشق الأنفس فهو ليس له حق التوظيف ليس لعدم وجود شاغر بل لأنه يحمل وباء الهوية التي ستتسلل على مداخل الوزارات بتعينه، والتأثير على بقية الأصيلين من البلاد، وفق الرؤى العنصرية الدارجة.
من مظاهر نفيهم أيضا هو عدم السماح بالسفر، ومحدودية رؤيتهم للعالم الخارجي من خلال التلفزة ووسائل الاتصال، أوضاع معيشية متواضعة، آمال متواضعة جداً تقل عن أبسط شخص من المترفين بصك الانتماء، وضعهم بتقسيمة إنسانية واجتماعية آقل من وضع إخوتهم الكويتيين يموقعهم في قمقم يعزلهم عن شروط الحياة الكريمة فهم من هذه النظرة ورؤى أخرى لا متناهية عند التأمل بها، منفيون.
نفيهم عزل لهم عن ممارسة مظاهر حياتهم الإنسانية التي يتشاركها البشر جميعا، وحرمانهم في مجتمع متمتع بجميع مظاهر الترف الإنساني المتأتي من حقيقة انتمائهم السياسي للوطن... يجعل المجتمع ينفصل بين ثنائية الغني الفقير الأصيل غير أصيل المالك والمحروم وغيرها من الثنائيات التي من شأنها أن تنمي الحقد في قلب المحروم وهذا شعور طبيعي ينتج عن حالات الحرمان المستمرة والمتوالية الواحدة تلو الأخرى ومع تراكم صور العزل وحيثياته يعايش المحروم كل متعلقات الحرمان من دون مرور للزمن النفسي الذي يصارع ثوانيه المتفجرة بالألم.

تناقضات الحرمان
حقيقية عند الالتفات لقضية البدون من ناحية سياسية، وبنظرة تاريخية للحركات الإنسانية التي تناضل من اجل نيل حقوقها السياسية فإن الاختلاف كان عاملا مهما يقع بين الطرفين أي انه هناك اختلاف عرقي أو اثني أو جندري بين الغالب والمغلوب، كأن تكون حركات تحررية نسائية تطلب بمساواة المرأة مع الرجل. مثلما حدث في الحركات النسائية الأوروبية، وأن تكون حركات السود التي تطالبهم بالمساواة مع البيض من مبدأ مساواة بين الأعراق البشرية، أو من ناحية الأقليات الدينية التي تطالب بمساحاتها مع الأغلبية الدينية المسيطرة على الفضاء المضيف. ولكن البدون في الكويت، وهنا وجه من وجوه المفارقة اللاذعة، ليس هناك اختلافات عرقية أو دينية أو أممية ففئة البدون هي من نفس المكونات التي تمتعت بحق الانتماء السياسي في الكويت.. وليس في أي من ماذكرنا ما يمنعهم من التجانس بمجتمع هم متجانسون معه بالأصل. ولكن يحتاجون إلى اعتراف من صانع القرار السياسي التعامل معهم بإنسانية وادماجهم ادماجا حقيقيا في المجتمع المدني بكامل مؤسساته الاجتماعية وإلا سيكون جسداً اجتماعياً مشلولاً بالكامل... وورماً يتضخم لأن يشمل جميع شبكات المجتمع... وهذا الظلم السياسي لايكمن في حرمان من حقوق ترف سياسي في مشاركة سياسية بل هو حرمان إنساني بمعنى الكلمة.. وادماجهم سيعود على المجتمع الكويتي ككل بتوافق أعضاء هذا المجتمع بخلق كيانات انسانية مستقرة ومعطاءة ومنتجة ومتعايشة بمودة وسلام... وكيان واحد موحد بحب هذه الأرض.

فارس المواقف النبيلة
من أهم الأسماء الكويتية التي اتخذت موقفا إنسانيا من أجل الدفاع عن الحقوق الإنسانية للبدون هو الأكاديمي الكويتي الأصيل بمعرفته وقربه من منابع الإنسان الحقيقي هو الدكتور فارس مطر الوقيان الذي تفوق على الكثيرين ممن يدعون الإنسانية وضحى من أجل قناعاته الإنسانية ومبادئه ودفاعه عن كل ماهو إنساني خالص ورصد صولات وجولات ومحطات مشرقة ومضيئة في تاريخ البدون في الكويت بكتابته المستمرة عن الجوانب الإنسانية للقضية وظهوره بوسائل الإعلام التقليدية والحديثة حاملا لواء القضية، وهذا ما يجعلنا أن نزامن ونواصل ما بدأه هذا المفكر الإنساني العظيم، الذي يحتاج منا دراسة منفصلة ذات يوم خاصة بجهوده الفكرية التي تحفر في واقع التناقضات في المجتمع الكويتي. فمن أعماله حول القضية » عديمو الجنسية في الكويت/ الأزمة والتداعيات، وغيرها من المقابلات التي يحفر فيها الخلل في مجتمعات لا تحسن حتى التعبير عن المسميات بشكل دقيق إذ يشرح في واحدة من المقابلات التي اجريت معه استغرابه واستنكاره استخدام تسمية بدون التي لا تتطابق وحالة عديمي الجنسية:
» المسار التاريخي لقضية البدون مر بمسميات كثيرة بدايةً بأبناء البادية، ومن ثم بدون وبعد ذلك غير محدد الجنسية، ثم غير كويتي، وأخيراً مقيم بصورة غير قانونية، طبعاً كل هذه المسميات تعتبر نوعاً من الضحك على الذقون ليس هناك أي صلة بين تلك المسميات وما يعرف باعتبارات وإجراءات وترتيبات القانون الدولي، فهناك اتفاقية عقدت في عام 1954 وتعرف باتفاقية «عديمي الجنسية» وعديم الجنسية هو أي شخص لا تعترف أي دولة بأنه ينتمي إلى أرضها أو يحمل جنسيتها، وبالتالي أفضل المسميات العلمية التي تنطبق على البدون هي «عديمي الجنسية»:(1)

* كاتبة وناقدة كويتية.
@ad81_su
(1 حوار مع الدكتور فارس الوقيان بتاريخ: 26/1/ 2008... «http://www.alabraj.org/NewsDetails.aspx?NewsID=4699»

No comments:

Post a Comment