|
|
#1 |
|
Registered User
Join Date: 12 - 2002
Location: طرابلس ليبيا
Posts: 8
|
حوار مع الشاعرة سعدية مفرح
الشاعرة الكويتية / سعدية المفرح في حوار عبر الانترنت :
الشعر هو الجهة الوحيدة التي أشارت إليها بوصلتي شاعرة تكتب بوجهاً نصاً , يستفزك بأسئلته ويمتعك بفلقه , لها مع ,الشعر حكاية عشق لا تنتهي ملآت عليها حياتها فصار حياتها التي تنفسها يسامرها الحزن فتبدده بالشعر يحاصرها الغياب .. فتؤرخ حضوره بالشعر في كل مرة , تظل سعدية مفرح تلك المشوقة رلى نص تتحصن به عندما تجتاح غرفتها السيول . في هذا الحوار الذي كان (الأنترنت ) حمامه الزاجل حاولنا أن نشرع بعض الدروب إلى عالم إمرأة مستلقية اسمها :_ سعدية مفرح أي فضاء قادك للشعر? * فضاءات عديدة ولكنها تنطلق من قاعدة واحدة , وهي قاعدة الإحساس بالفقد واليتم والحاجة والخيبة والعزلة و الدونية أيضا . كنت أشعر أنني بالشعر يمكن أن أحقق تميزا ما , في مجتمع يحتفي بالمتميزين على كل الصعد . وكان الشعر هو المتاح السهل والبسيط والجميل وغير المكلف بالنسبة لي , أو هكذا بدا لي الأمر في البداية لأكتشف بعد أن صار الشعر خياري الأول والأخير كم هو خيار صعب وغير متناه ومستحيل ولكن جميل جدا ومدهش جدا . طبعا لا يمكن أن يكون الشعر مجرد قرار شخصي , ولكنه كان قراري لأنني كنت أشعر أنني قادرة على التعامل مع مادته ومأخوذة برؤاه وعوالمه واقتراحاته المتنوعة وفقا لرؤى كل شاعر لتغيير العالم واعادة صياغته من جديد . ورغم أن ميولي الأدبية المبكرة هي ما ساعدتني على تحديد خياراتي واستغلال اتجاهي المبكر نحو القراءة , وقراءة كتب التراث العربي بالذات ومنذ فترة مبكرة جدا من حياتي , إلا أنني لم اجرب أي كتابات أدبية أخرى غير كتابة الشعر , لم أكتب الخاطرة أو القصة مثلا كما يحدث غالبا لم أحاول ذلك حتى , بقى الشعر هو الجهة الوحيدة التي أشارت إليها بوصلتي ...الجهة الأولى والجهة الأخيرة . هذا الحنين للغياب والفقد , هل هو هاجس شعري يتلبسك.. أم ان الشعر هو بوابتك للحضور في كل الأشياء? * " الغياب جرح العذاب , و ليس لذاكرتي أن تغيب " هكذا أقرر في إحدى قصائدي المحتفية بحالة الغياب ليس باعتبارها حالة مناقضة لحالة الحضور بل باعتبارها بوابتي للحضور في كل الأشياء كما أنها هاجس شعري يتلبسني كلما فكرت في تحقيق حضوري الإنساني كما يشير سؤالك . وشخصيا اشعر دائما أنني غائبة وإنني على أقوى على الحضور إلا عبر القصيدة . أغيب عن الآخر وعن الجغرافيا واقعيا ومعنويا ويظل ..الغياب بالنسبة لي كلمة تعنيني جدا لأنها تنجح دائما في توصيف وجودي بالإضافة إلى ما تتيحه لي من استثمار جمالي خاص عندما اضمنها قصيدتي . ما حكايتك مع الصحافة ? وهل بمقدورها أن تسرج خيولك بعيدا عن فراديس الشعر ? * احترفت الصحافة منذ فترة مبكرة في حياتي , فكنت ما زلت على مقاعد الدراسة الجامعية عندما احترف العمل الصحافي و أحببته حتى أنني لا أتصور أني قادرة على العمل في مجال آخر مثلا , والصحافة بشكل عام مهنة جميلة رغم مشاقها العربية خاصة إذا ما تذكرنا أن كل الحرية الممنوحة لكل صحافيي العالم العربي لا تكفي لكتابة خبر حقيقي واحد بشكل صحيح وكما ينبغي أن يصل للقارئ !, ولكن هذه المشاق تهون في سبيل ما تمنحه ومنحتنا إياه الصحافة من تدريب مستمر على ممارسة إبداء الرأي , وعلى قبول الرأي الآخر , وعلى التواصل مع الآخر وفق مستويات متنوعة . ولعل في هذا بالذات ما يمكن أن يضفي الكثير من المميزات على العمل الأدبي , فأنا على عكس الكثيرين من الأدباء والكتاب الذين يتهمون الصحافة بأنها تضر بالعمل الأدبي الإبداعي ,أعتبر ان للصحافة فضلا حقيقيا على تجربتي الشعرية , فعلاوة على وفرته لي من فرص للحياة في خضم الحياة , وللتواصل مع الآخر في بيئة لا تشجع مثل هذا التواصل بالنسبة للمرأة بالذات , وللتدريب على قبول الرأي الآخر مهما كان معاكسا وحادا , فإن الصحافة أيضا ساعدتني على تخليص لغتي من كل الشوائب الزائدة التي يمكن أن نلجأ لاستخدامها تحت شعارات جمالية غالبا ما تكون غير حقيقية .اما سلبياتها فتتلخص في التهامها للوقت بشكل مخيف على انني انتمي لتلك الفصيلة البشرية التي لا تستطيع الكتابة في لحظات الفراغ والاسترخاء بل استسيغ ممارستها تحت وطأة ضغط الوقت والعمل . هل كتبت نصك وفتحت كل صناديقك السحرية ? أم انك مازلت تغذين الخطى بحثا عنه ? * في كل نص كتبته كنت أحاول ان أفتح تلك الصناديق السحرية والسرية في نفس الوقت , ليس بهدف الكشف ولا بهدف التكشف , ولكن بهدف أن أعرف نفسي , وأن أعالجها من كل أمراضها وعقدها الشخصية , لا ادري ان كنت قد نجحت في هذا أم لا ولكنني ما زلت مصرة على أداء المهمة . وأنا أظن الشاعر في كل قصيدة يكتبها إنما يحاول الإجابة على سؤاله الأساسي , وبحثا عن سره باعتباره أحد تجليات الوجود وأسراره الكبرى . للشعر حالات خاصة يراودنا بها عن انفسنا..كيف تكتبين نصك ? * لا ادري كيف على وجه الدقة , غالبا تبدأ لحظة القصيدة بفكرة لغوية أو خاطرة موسيقية أو مجرد هاجس مبهم يبطن جدران الروح . لا اختار الشكل ولا اختار الموضوع ولا أدري كيف تبدأ القصيدة ولا كيف تنتهي , المهم أنها تخلصني من هاجس اللحظة المزعجة واللذيذة في نفس الوقت , أعرف انني انتهيت من كتابة القصيدة عندما أشعر أنني اجتزت مرحلة محتشدة بقلق مبهم , وسعادة غير محددة الملامح . تأخذني لحظة النص إلى أن أعيش أقصى حالات اليقظة وتنتهي بي إلى أقصى حالات الخيال , أحاول من خلالها أن استحضر كل موجودات الوعي وكل ما يمكن أن يكون في اللاوعي . عموما انا مقلة جدا في كتابة القصيدة . ولا اشعر انني شاعرة الا في تلك اللحظات الموجزة والمحددة لطقس الكتابة حيث تخرج الكلمات دون أن تحمل الملامح التي حلمت بها من أجلها بالضرورة , ودون أن تجسد الالوان التي خلطتها في سبيل تجسيدها بالضرورة ...فالقصيدة رغم كل تدخلاتنا لا تخرج الا وفقا لقراراتها الشخصية واختياراتها الخاصة , وهي قرارات واختيارات لا تتكرر وليس من السهل فهم قوانينها أو محاولة تقنينها . ما الذي يشغلك الان ? * مضى القليل جدا وبقى الكثير من الأحلام والطموحات التي يبدو أن العمر سينقضي باتجاه نهايته دون أن تتحقق , ومضى أيضا كل الدفء الجميل النبيل ولم يبق منه سوى الذكريات التي خلصته من الشوائب وتركته وحده مجدي و عزائي الأخير والأبدي . ولا أنشغل الآن سوى بقليل من الكتابة وكثير من القراءة والتفكير والإحساس بالفشل في تحقيق ما كنت أطمح إلى تحقيقه لكن ما يعزيني هو أنني لم أكن مسئولة عن هذا الفشل في معظم حالاته .
__________________
يحيا الشعر |
|
|
|
| Bookmarks |
«
Previous Thread
|
Next Thread
»
| Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests) | |
|
|
سنابكم سناب شات دليل سناب تشات
All times are GMT +3. The time now is 09:43 PM.
No comments:
Post a Comment