توابل / ذئابي الوديعة والكاسرة - 2
ذئابي الوديعة والكاسرة - 2
الأحد 03 فبراير 2008 - الساعة 00:00
ذئب المدائن تحدثت في
المقالة السابقة عن أولى علاقاتي بالذئاب، ولم أقل للأخوة القُراء الذين لا
يعرفون مسيرتي الشعرية في وطني الأول الكويت، الذي كما قلت سابقا وسأردد
ذلك دائما ما حييت، إن الكويت بالنسبة إليّ مثل رئتي اليسرى مثلما المملكة
رئتي اليمنى، أو كلتاهما مثل (كليتَيّ) اللتين تمدّانني بالحياة. أقول
للإخوة القُراء الذين لا...
ذئب المدائن
تحدثت في المقالة السابقة عن أولى علاقاتي بالذئاب، ولم أقل للأخوة القُراء الذين لا يعرفون مسيرتي الشعرية في وطني الأول الكويت، الذي كما قلت سابقا وسأردد ذلك دائما ما حييت، إن الكويت بالنسبة إليّ مثل رئتي اليسرى مثلما المملكة رئتي اليمنى، أو كلتاهما مثل (كليتَيّ) اللتين تمدّانني بالحياة.
أقول للإخوة القُراء الذين لا يعرفونني من الجيل الثالث أو الرابع في كويتنا الغالية: إنني أحد (ذئاب البراري) الذين انحدروا إلى مدائن النفط لما تنكرت الصحارى إلى أهلها بالجفاف الفظيع، وقد احتوتني الكويت وأتاحت لي أن أمارس فيها كل سلوك الذئاب النبيلة (النُّبل، الوفاء، الصدق، الولاء، الإيثار، الحب).
وقد أصغت الكويت طويلا ولمدة ثلاثين عاما إلى عوائي الفظيع، وأصدرت فيها عدة دواوين هي: الغناء في صحراء الألم، وأحزان البدو الرحّل، وديواني الثالث (ذئاب الليالي) عن دار الدكتورة الرائعة سعاد الصباح، وكان الديوان (ضاجّا) ومكتنفا بالضجيج كما قال عنه أغلب النقاد، ومن صفحاته قد تقفز إليك الذئاب.
حقيقة، رغم علاقتي المباشرة بالذئاب (الحقيقية) كما أشرت في الحلقة السابقة، إلاّ أنني عرفت شعراء حقيقيين يمارسون تماما حياة الذئاب تماما، مثل الشاعر الفلسطيني الراحل (علي فودة) الذي أحس بأنه ذئب (مسعور) إبّان اجتياح جيش الدفاع الإسرائيلي مدينة بيروت في الثمانينيات الميلادية، وكان قد أصدر مجلة (الرصيف) التي كان يوزعها على الرصيف، وهو يحمل رشاشه النبيل ثم يعاود الهجوم على قوات الاحتلال ويصرخ (أنا الذئب - وله ديوان بهذا الاسم - وسأقاتل بأنيابي ومخالبي حتى الموت).
وكان أن سدّد له جندي إسرائيلي صاروخاً فخمد صوته وتكوّم على الأرض.
بعد ذلك، قامت الصحف البيروتية برثاء الشاعر (الذئب) علي فودة، بينما كانت ثلاجة الموتى في أحد المستشفيات ترتج أبوابها المغلقة بطَرقات تأتي من داخل الثلاجة وصوت جريء يصرخ (أخرجوني؛ أنا لم أمت بعد... إنني علي فودة الذئب، أريد أن أكمل النضال أيها الثعالب)، وحينما فتحوا الثلاجة وأخرجوه كانت يده اليسرى مقطوعة من العضد، طلب فنجانا من القهوة ورزمة من الصحف الصادرة في ذلك اليوم، وبعدها تناول الفنجان وقرأها كلها، وقد كتبت من أجل موته أجمل الرثاء، ثم أسند رأسه إلى الكرسي وقال (سأطلق آخر العواء: عوووو، إلى اللقاء أيها الذئاب).
http://www.aljarida.com/news/print_news/221343/
http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:5O0y24SD6i8J:www.aljarida.com/news/index/221343/+&cd=3&hl=ar&ct=clnk&client=firefox-b
تحدثت في المقالة السابقة عن أولى علاقاتي بالذئاب، ولم أقل للأخوة القُراء الذين لا يعرفون مسيرتي الشعرية في وطني الأول الكويت، الذي كما قلت سابقا وسأردد ذلك دائما ما حييت، إن الكويت بالنسبة إليّ مثل رئتي اليسرى مثلما المملكة رئتي اليمنى، أو كلتاهما مثل (كليتَيّ) اللتين تمدّانني بالحياة.
أقول للإخوة القُراء الذين لا يعرفونني من الجيل الثالث أو الرابع في كويتنا الغالية: إنني أحد (ذئاب البراري) الذين انحدروا إلى مدائن النفط لما تنكرت الصحارى إلى أهلها بالجفاف الفظيع، وقد احتوتني الكويت وأتاحت لي أن أمارس فيها كل سلوك الذئاب النبيلة (النُّبل، الوفاء، الصدق، الولاء، الإيثار، الحب).
وقد أصغت الكويت طويلا ولمدة ثلاثين عاما إلى عوائي الفظيع، وأصدرت فيها عدة دواوين هي: الغناء في صحراء الألم، وأحزان البدو الرحّل، وديواني الثالث (ذئاب الليالي) عن دار الدكتورة الرائعة سعاد الصباح، وكان الديوان (ضاجّا) ومكتنفا بالضجيج كما قال عنه أغلب النقاد، ومن صفحاته قد تقفز إليك الذئاب.
حقيقة، رغم علاقتي المباشرة بالذئاب (الحقيقية) كما أشرت في الحلقة السابقة، إلاّ أنني عرفت شعراء حقيقيين يمارسون تماما حياة الذئاب تماما، مثل الشاعر الفلسطيني الراحل (علي فودة) الذي أحس بأنه ذئب (مسعور) إبّان اجتياح جيش الدفاع الإسرائيلي مدينة بيروت في الثمانينيات الميلادية، وكان قد أصدر مجلة (الرصيف) التي كان يوزعها على الرصيف، وهو يحمل رشاشه النبيل ثم يعاود الهجوم على قوات الاحتلال ويصرخ (أنا الذئب - وله ديوان بهذا الاسم - وسأقاتل بأنيابي ومخالبي حتى الموت).
وكان أن سدّد له جندي إسرائيلي صاروخاً فخمد صوته وتكوّم على الأرض.
بعد ذلك، قامت الصحف البيروتية برثاء الشاعر (الذئب) علي فودة، بينما كانت ثلاجة الموتى في أحد المستشفيات ترتج أبوابها المغلقة بطَرقات تأتي من داخل الثلاجة وصوت جريء يصرخ (أخرجوني؛ أنا لم أمت بعد... إنني علي فودة الذئب، أريد أن أكمل النضال أيها الثعالب)، وحينما فتحوا الثلاجة وأخرجوه كانت يده اليسرى مقطوعة من العضد، طلب فنجانا من القهوة ورزمة من الصحف الصادرة في ذلك اليوم، وبعدها تناول الفنجان وقرأها كلها، وقد كتبت من أجل موته أجمل الرثاء، ثم أسند رأسه إلى الكرسي وقال (سأطلق آخر العواء: عوووو، إلى اللقاء أيها الذئاب).
http://www.aljarida.com/news/print_news/221343/
http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:5O0y24SD6i8J:www.aljarida.com/news/index/221343/+&cd=3&hl=ar&ct=clnk&client=firefox-b



No comments:
Post a Comment