محمد النبهان:
http://www.altanaya.net/vb/archive/index.php/t-61228.html
http://www.altanaya.net/vb/archive/index.php/t-61228.html
لا أعترف بالجوائز
أجرى الحوار الشاعر :
دخيل الخليفة
الشاعر محمد النبهان
فرض الشاعر محمد النبهان اسمه في سجل الشعر العالمي،
حينما اقتنص جائزة مهرجان نيكيتا ستانيسكو في رومانيا
تقديرا لتجربته المتفردة،
لينقش مكانة مهمة للقصيدة الكويتية الجديدة التي شيدها ورفاقه شعراء الجيل التسعيني الأبرز حتى الآن في تجربة الشعر في الكويت.
وعلى الرغم من أن النبهان كان مشاركا في المهرجان
تلبية لدعوة رسمية،
إلا أنه فوجئ بإعلان فوزه بجائزة الشعر العالمي
بإجماع لجنة التحكيم
عن ديوانه المترجم إلى اللغة الرومانية
«الوحدة في ظل النخيل»
الذي حمل دلالات ومضامين إنسانية.
ويؤكد النبهان في حديثه لـ«أوان»
أن كل شعر إذا حقق شرطه الإبداعي، يجب أن نقرأه وفق عالمه الخاص وعلاماته الفارقة،
وأن هذه العوالم والعلامات لا يمكن أن تدخل ضمن المقارنات، لأن هذا ظلم تاريخي كبير.
{ نريد فكرة أولى عن مهرجان الشعر العالمي في رومانيا؟
- هناك أكثر من مهرجان للشعر في رومانيا، مشاركتي الأخيرة كانت في مهرجان نيكيتا ستانيسكو العالمي للشعر في دورته الحادية والعشرين في رومانيا، وهو المهرجان الذي يحمل اسم الشاعر الروماني الكبير نيكيتا ستانيسكو (-1933 1983) الذي تحتفل بلدته ومسقط رأسه، بلويشت، سنويا بذكرى ولادته، وتتذكر أعماله وحياته. المهرجان أقيم في بلويشت في الفترة ما بين 29 - 31 مارس الماضي، تحت رعاية وزارة الثقافة والتراث الوطني في رومانيا، وبدعم من الأكاديمية الرومانية، واتحاد الكتّاب الرومانيين.
قبلها (الصيف الماضي) شاركت في مهرجان ليالي الشعر العالمي في كورتيا دي آرغيس، وهو مهرجان مختلف تماما عن مهرجان نيكيتا ستانيسكو، لكن في كلا المهرجانين فرصة للتواصل مع الآخر، وفرصة للتعرف على تجارب شعرية جديدة.
وفق مفهوم التجربة
{ كيف كانت مشاركتك، وكيف كان وقع الفوز بجائزة الشعر العالمي عليك؟
- الدعوة جاءت بعد أن طلب مني الشاعر الروماني لوريان ستانكيسكو أن يتبنى اتحاد الكتاب في رومانيا ترجمة قصائدي إلى الرومانية، كنا التقينا أول مرة في مهرجان كورتيا دي آرغيس، فتركت لديه نسخة من مجموعتي الأولى «غربة أخرى»،
ونسخة من مجموعتي الثانية
«دمي حجر على صمت بابك»، وفاجأني باتصال بعد فترة يطلب الإذن بترجمتهما مباشرة من العربية إلى الرومانية عن طريق المترجم السفير كيكان دوميترو، وبالتأكيد هذه الفرصة النادرة لم أكن لأطوفها، فتركت له كل الخيارات من اختيار القصائد إلى العنوان إلى الغلاف وغيرها.
وهكذا تم طبع الكتاب، ثم جاءت دعوتي إلى مهرجان نيكيتا ستانيسكو الـ21، وهناك تفاجأت باحتفاء خاص بالكتاب ضمن البرنامج في اليوم الثاني في بيت نيكيتا التذكاري، وفي اليوم الأخير فوجئت بإعلان اسمي لنيل جائزة المهرجان.
{ كم شاعرا شارك في المسابقة، وكذلك المهرجان؟
- الأمر ليس مسابقة في الشعر، وهذه فرصة لأن أتحدث عن موضوع الجوائز الشعرية. شخصيا أرى أن الشعر لا يجب إدخاله في مجال المسابقات.
الجوائز تعطى وفق مفهوم التجربة والمشروع تقديرا أو تشجيعا، ولا يعني ذلك أن الحاصل عليها قد حقق امتيازا عن شاعر آخر، إلا ضمن امتيازات النص والتجربة نفسيهما.
ولأكن أكثر تطرفا فأقول إنني لا أعترف أصلا بالجوائز.. ما أعترف به هو أن هناك شعرا أو لا شعر، وكل شعر إذا حقق شرطه الإبداعي يجب أن نقرأه وفق عالمه الخاص وعلاماته الفارقة،
وأن هذه العوالم والعلامات لا يمكن أن تدخل ضمن المقارنات، لأن هذا ظلم تاريخي كبير، إنما يمكن أن ندرجها ضمن التفضيلات، أنا أفضل هذا الشاعر عن غيره، لأنه يعبّر عني أو عن عالمي الخاص، طبعا بشرط الفنية والإبداع كما قلت.
أما المهرجان فقد شارك فيه عدد كبير من الشعراء، بعضهم عاصر نيكيتا، وتحدثوا عن ذكرياتهم معه، بالإضافة إلى فنانين وموسيقيين وإعلاميين، وحضره عدد كبير من المهتمين من قراء وكتّاب وأدباء.
{ ماذا عن التنظيم في المهرجان، ونقاط الاختلاف مع مهرجاناتنا العربية؟
- هناك لديهم أيضا مشاكلهم في التنظيم، الرومان لا يختلفون عنا كثيرا، لديهم مشاكلهم في الدعم المادي لمثل هذه المهرجانات، ولديهم صراعاتهم من الداخل،
لكن لديهم اهتماما أكبر بالنواحي الفنية والجمالية والانفتاح على الآخر. المهرجان اتسم بحميمية قلما تجدها في المهرجانات العربية الرسمية جدا.
ورغم بعض الرسميات طغت هذه الروح الحميمية على أغلب فقرات برنامج المهرجان. الأمر الآخر هو وجود فعاليات فنية وموسيقية كان يحضرها جميع المشاركين، اهتماما ودعما ورغبة في التواصل الحقيقي. مهرجاناتنا العربية تكتفي بالصورة،
وتهتم بالتغطية الإعلامية أكثر من بحثها عن المضمون.
{ كيف كان حفل التوقيع، وكيف رأيت الاهتمام الإعلامي هناك؟
- حفل التوقيع، بالنسبة لي، كان الحدث الأبرز لأنه لقاء مباشر مع الناس، استمع إلى تعليقاتهم، إلى وجهات نظرهم تجاه الشعر العربي، بقيت قرابة الساعتين أوقع لهم مع إصرارهم أن يكون التوقيع باللغة العربية رغم جهلهم بها. طبعا سبق حفل التوقيع احتفاء خاص في مدينة كارانسابيش التي تقع على بعد 425 كم تقريبا من العاصمة بوخارست،
تحدث فيه كثيرون عن الديوان، منهم الشاعران فاروجان فوزغانيان نائب رئيس اتحاد الكتاب في رومانيا، ولوريان ستانكيسكو، والشاعر السوري رياض عواد، ومحافظ المدينة، ورئيس المركز الثقافي في المدينة، وبحضور إعلاميين ومثقفين رومانيين. وبعد التوقيع أجريت لي أكثر من مقابلة صحافية، وأخرى إذاعية.
الوحدة في ظل النخيل
{ في ديوانك المترجم إلى الرومانية.. هل ثمة قصائد جديدة أضيفت إلى ديوانيك السابقين؟
- حكاية الديوان المترجم إلى الرومانية أخذت حيزا كبيرا من اتصالات كثيرة بين لوريان ستانكيسكو وبيني، هو تبنى المشروع من الألف إلى الياء، شرطي الوحيد كان أن يترجم من العربية مباشرة، وربما كان هذا أهون ما في الأمر، بسبب تكليفهم المترجم كيكان دوميترو الذي عمل لمدة 30 عاما سفيرا في الدول العربية،
يتقن اللغة العربية، ويعتبر من أهم المترجمين الرمانيين من وإلى العربية. لهذا طلب مني لوريان قصائد جديدة، وبعثت له خمس قصائد من مجموعة شعرية جديدة أعدها للطباعة بعنوان «امرأة من أقصى المدينة»،
ثم تركت له كل مسائل طباعة الكتاب وتوزيعه وصفه، ولم أطلع على أية نسخة أولية منه، لأن هذا يقلقني كثيرا، وربما سيعطل المشروع، أعرف قلقي جيدا تجاه النشر، حتى إنني لم أختر عنوانه.. هذا العنوان الذي اختاره لوريان «الوحدة في ظل النخيل» كان رائعا، واختصر مجمل تجربتي في الكتابين السابقين.
{ الآن.. ألا ترى الحمل أثقل، أي أنك ستراقب نصوصك بشدة لكون العيون ستكون مركزة عليك؟
- الحمل ثقيل جدا منذ البدء، أنا حذر جدا، وقلق أكثر من فكرة النشر، ليس على مستوى كتاب جديد فقط، إنما أتردد كثيرا في إرسال قصائد متفرقة للنشر في المجلات والصحف والمواقع الأخرى. لكنني، في المقابل، أكتب غير آبه بأي شيء.
إن قلت لك أنني حزنت لموضوع الجائزة، هل ستصدقني؟ سأقول فاجأتني واعتبرتها مبكرة جدا. المفرح الوحيد فيها هو ما قلته هناك تعليقا على اختياري لجائزة المهرجان، وهو أن نيكيتا ستانيسكو كان شاعر الناس، وهو شاعر منفلت من كل الرسميات والمؤسسات بما فيها مؤسسة الزواج،
عاش حياة أشبه بصعلوكية جميلة، رغم ذلك حصل على جوائز عديدة ورشح اسمه لجائزة نوبل، لكن عددا غير قليل من شعراء جيله وقفوا ضده بدافع الغيرة والحسد، ثم جاء بعضهم ليتمسح بأكتاف مجده بعد رحيله، شاعر مثل نيكيتا يفرحك أن يقترن اسمك بجائزته. وهو دافع يجعلني أخلص لقصيدتي، ولا أعبأ كثيرا لجائزة هنا وأخرى هناك.. الجوائز لا تقدم شعرا.
{ قلت إن هناك مجموعة شعرية تعدها للنشر، هل ستظهر قريبا، أم إن العمل الصحافي التهم وقتك.. ولغتك؟
- لم أفكر في يوم من الأيام أن أكرس كل جهدي للعمل الصحافي، حاولت أن أقدم جديدا في الصحافة الثقافية، وأن أخرج برؤى جديدة، فدخلت في إشكاليات نقدية كثيرة أخذت حيزا كبيرا من اهتمامي في السنتين الماضيين،
أرى اليوم أن بوادرها الإيجابية أكثر من سلبياتها، خصوصا أن ثمة تغيرا كبيرا طرأ مؤخرا على الواقع الثقافي في الكويت تحديدا. هذا يا صديقي جزء من المشروع الثقافي الذي نحن بحاجة إلى توضيح معالمه أو رسم خطة طريق له في ظل تراخي المؤسسات الثقافية وتخليها عن دورها.
هذا أمر منفصل تماما عن الإبداع الشخصي والتعامل مع النص الشعري. بالتأكيد، العمل الصحافي قد يأخذك في عجلته إن أنت سعيت إلى أن تظل صحافيا فقط مثل كثيرين قتلتهم الصحافة، لكنك إذا وعيت إلى فصل الصحافة عن مشروعك الشعري فلا تخف.
مسعى وملتقى الثلاثاء
{ وماذا عن مشروع «مسعى».. كيف ترى مستقبله؟
- «مسعى» مشروع طرح ليبقى، مستقبل هذا المشروع أمر يقع في مدى اجتهادنا وعملنا، وبذلنا الوقت الكافي لتفعيله وتحريكه أكثر. الآن على الصعيد المادي أوجدنا مكانا ثابتا -كما تعرف- كمقر يحثنا أكثر على أن نتواجد كعاملين بشكل يومي لتفعيله،
أما من الجانب المعنوي فالمشروع أخذ مساحة جيدة في الإعلام العربي، وحقق نجاحا أوليا كمشروع دار نشر محكمة تفترض أولا وأخيرا القيمة الإبداعية والفكرية بعيدا عن الأسماء المكرسة.
{ ملتقى الثلاثاء الآن.. الأكثر حركة على الصعيد المحلي.. كيف تراه بعد مرحلة الاستقرار الأخيرة؟
- أيضا جزء من مشروع «مسعى» إعادة الحياة للواقع الثقافي في الكويت، وبجهود كثيرين -وأنت منهم- فكرنا أن نعيد الحياة لملتقى الثلاثاء.. عندما قلنا في بيان «مسعى» إنها دعوة للانفتاح على الآخر، لكن لم يكن بوسع «مسعى» فقط أن تتحرك في كل هذه الظروف التي تراها.
«ملتقى الثلاثاء» في المقابل له تاريخ طويل، وفكرته عميقة، تراتبية، تؤسس لحضور فكري وثقافي، وتستقطب المبدعين بكل توجهاتهم وميولهم، لكنه كان بحاجة إلى استقرار مكاني منذ البداية،
لكي يستمر ويتطور ويوجد نفسه على الصعيد المحلي والعربي وحتى الكوني، ما الذي يمنع؟ هناك ملتقيات ومهرجانات عالمية تدار بجهد أفراد قلائل ومن بيوتهم.
أعتقد أن الملتقى لم يقدم كل ما لديه في انطلاقته الجديدة، كان يبحث عن الاستقرار المكاني أولا، وهنا يجب أن أشير إلى الجهود التي بذلها الروائي إسماعيل فهد إسماعيل في توفير كل الإمكانيات وتذليل الصعاب من أجل هذا الاستقرار المكاني، وعلى الجميع الآن أن يشتغلوا بهدوء وجدية لمشاريع قادمة كثيرة.
تجارب ومحاولات
{ على الرغم من أن أبناء جيلك مارسوا اللعب على الأشكال الشعرية كافة.. إلا أنك مازلت متوجساً من قصيدة النثر.. هل هو موقف؟ عدم قناعة، أم إن الشكل الذي تلعب على وتره تراه يفي بالغرض؟
- هذا موضوع طويل جدا، ربما يحتاج إلى حوار منفصل. الأمر ليس توجسا من قصيدة النثر، كما أنه ليس بسبب كل الخيارات التي افترضتها. فلي تجاربي ومحاولاتي و«ألعابي» على الشكل. لكن ولكي أختصر.. أسألك،
ما هي قصيدة النثر؟ وهل النماذج التي نقرأها اليوم تندرج تحت هذا المسمى؟
الشعر حسب فهمي له لا يعبأ بالأشكال، وبما أن الشعر بحد ذاته عصي عن التفسير، فكيف لي أن أفسر الشكل، الشاعر اليوم ورّط نفسه بأدوار النقاد في تشريح النصوص واقتراح الأشكال على حساب النص ووحدته وتكثيفه واتساع أفقه..
خذ هذه الحادثة مثلا، مرة استوقفت أحد «أبناء جيلي» -بتعبيرك- وهو أشد المتحمسين لقصيدة النثر، وقلت له لو أنك استبدلت هذه الكلمة فقط بمرادفها (في مقطع له من أربعة أسطر)
لاستقام الوزن وتحول النص لديك إلى قصيدة تفعيلة، فأجاب «هكذا تكون أنت أرجعتها إلى أصلها».. أسألك، هل هذا هو فهمنا لقصيدة النثر؟
أوان :
http://www.awan.com.kw/pages/culture/196836 (http://www.awan.com.kw/pages/culture/196836)
No comments:
Post a Comment