Friday, April 19, 2013

الوشيحي والبدون

http://hanthalaq8.blogspot.co.uk/2011/06/blog-post.html

Jun 29, 2011

الوشيحي والبدون


لو أردت أن أحسب عدد المقالات التي كتبها محمد الوشيحي عن قضية البدون, فسأجدها "صفر" مقابل عدد المقالات التي كتبها خلال السنوات الطويلة التي كان بها في الراي, أو بعد انتقاله إلى الجريدة, أو في صعلكته في الدستور المصرية, أو في مقالاته الحصرية في "الشبكة الوطنية" أو بعد تأسيس جريدة سبر..

أذكر أني قبل سنوات أرسلت للوشيحي رسائل إلكترونية أطلب منه أن يكتب عن البدون كصاحب عمود مميز ومقروء ومؤثر, وأعترف أن بعض رسائلي كانت قاسية نوعا ما حتى توقعت أنها قد "تولع" بيني وبينه عبر الرسائل, إلا أني بكل أسف لم أجد جوابا واحدا, وكنت أتضايق عندما أجده يصرح بمقالاته عن رسائل الزوار وتجاوبه معها, وكنت أتسائل لماذا لا يتجاوب مع رسائل البدون, ليس تجاوبا مع شخوص المرسلين ولكن مع قضيتهم على اعتباره مقصرا بالكتابة عنها.

مجموع مقالات محمد الوشيحي التي كتبها عن قضية البدون = ( 4 ), لا بل هي أقل, لأني أذكر أن احدى مقالاته عن البدون كانت عبارة عن فقرة داخل مقال... ويوم أمس, يخرج لنا الوشيحي بمقال كامل, ولكن يا فرحة ما تمت, فقد كان عبارة عن صدمة كبيرة..

كتب الوشيحي مقالا إلى البدون وليس عنهم, يوجه رسالة محب ويتسائل: "ما بال إخوتنا من البدون تفرغوا للبكاء واختفوا بين حشائش كثيفة من الحزن فلم نعد نرى إلا دموعهم ولا نسمع إلا أنينهم؟ ما بالهم نذروا أنفسهم لجلسة القرفصاء وأسندوا ظهورهم إلى حائط الهم؟" ثم يزيد جرعة التساؤلات ويقول: "أين الإنتاج الأدبي بين جموع البدون الذين يعيشون في محنة؟ أين الشعر العظيم؟ أين أدب الرواية؟ أين العملقة في التلحين؟ أين الفن التشكيلي؟ أين النحت والرسم؟ أين الاختراعات العلمية؟ أين وأين وأين كل ما له علاقة بالإبداع الناتج من الآلام؟".

البدون يا الوشيحي خرجوا بابداعات في مجالات عدة, ولا أعتقد بعد رأيك هذا أنك تعرف انجازاتهم في الأدب, الرياضة, الحاسوب, التجارة, الخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي, الإعلام, التدريس (في المدارس والجامعات والمعاهد), الطب, الدعوة الإسلامية, العسكرية, فن التصوير والرسم والمسرح والإخراج والتمثيل...الخ.

البدون المبدعون ليسوا مجبرين على أن يطلوا برؤوسهم ليقولوا (ها نحن ذا) حتى يعرفهم الجميع.... ولا يشترط أن يكون جميع البدون مبدعون, فرغم خروج كثير من المبدعين الذين شرفونا ورفعوا رؤوسنا إلا أن الغالبية يسعون لتأمين لقمة العيش ودفع الاجارات التي يئن المواطنون منها فما بالك بالبدون أنفسهم.


أشرتَ إلى سعدية مفرح وعلي المسعودي كإسمَين من أدباء البدون كتدليل على أنك ذو علم بأدباءنا, وبما أن جانب الأدب يستهويك, فامسك بورقة وقلم وسجِّل معي:

هل تعلم بزميلك في نفس الجريدة "ناصر الظفيري"؟ هل قرأت له "أغرار"؟

هل تعلم بزميلك في القبس "محمد النبهان"؟ هل قرأت له "غربة أخرى" أو باركت له فوزه بجائزة "شاعر العالم"؟

هل تعلم بزميلك الصحفي والقاص "جاسم محمد الشمري"؟

هل تعلم بزميلك الصحفي الشاعر "دخيل الخليفة"؟ هل قرأت له "صحراء تخرج من فضاء القميص"؟

هل قرأت "خديجة لا تحرك ساكنا" للراحل علي الصافي؟

هل قرأت لزميلتك "منى كريم" الشاعرة والصحفية أو لوالدها الكاتب والقاص "كريم الهزاع"

لا تصدمني وتقول أنك لا تعرف "سليمان الفليّح" أو "فهد عافت"..


هناك الكثير يا الوشيحي, ونحن الآن نشهد ثورة ثقافية لشباب البدون في فضاء الإنترنت, وأعمل شخصيا على مراسلة بعض شباب البدون الذين يكتبون خلف معرّفات ذكورا وإناثا كنوع من الضغط لتخصيص نوافذ ليطلوا بها على العالم لا الاكتفاء بالنصوص المتفرقة, ومن المؤكد أنك تعلم سبب تخفيهم خلف المعرّفات, فهم يرون أن الدار ليست أمان في الوقت الذي تشتكون فيه أنتم من "القمع", فما بالك وهم الحلقة الأضعف في ظل وجود التقصير والتخاذل من مدعي مناصرة حرية الرأي (وأنت تعرفهم جيدا!!)

البدون لا يجلسون القرفصاء يا سيدي, فقد جئت متأخرا جدا, فربما لا تعلم عن النشاط البدوني في الفترة الأخيرة, فشباب البدون قاموا بعمل جبار بتحديهم الظروف والصعاب والخروج بالحملات الإعلامية والبرامج التلفزيونية والتقارير الاخبارية والندوات والمواقع والمنتديات والمدونات وصفحات التواصل الإجتماعي والنزول بأكثر من اعتصام وتظاهرة.

البدون يحاولون قدر الإمكان استغلال المتاح لهم ليبدعوا, كلٌ حسب ظروفه, وكلٌ حسب "الخانة" التي وضعته فيه الحكومة بتقسيماتها التي مزقتنا بها. ولا تظن أنه لو خرج بدون باختراع علمي سيتم الأخذ بيده والتصفيق له ودعمه, بل سيتم دفنه سريعا.

تقول "أعرف مقدار الألم، أو أزعم أنني أتخيل ذلك", وأقول أنك لا تعرف هذا ولا يمكن لك أن تتخيل ذلك, فأدعوك إلى قراءة المزيد عن البدون, وإلى التواصل المباشر مع ناشطيهم.

بالمناسبة, عنوان مقالك (مو مني كل الصوج) لم يكن موفقا, لأن هناك من سيظنه همزا ولمزا, ولا أظنك تقصد ذلك, ولا أشكك بنيتك تجاهنا.

No comments:

Post a Comment