Friday, April 19, 2013

سعود مزعل الحربي / أدب البدون


سعود مزعل الحربي / أدب البدون

لماذا يصل الأمر بالإنسان الذي يعيش مظلوماً طوال حياته حد الضعف والخور إلى درجة انه لا يستطيع التعبير عن مشكلاته وآلامه ومعاناته الا من خلال الآخرين؟ مضت حقبة طويلة من الحديث بالوكالة عن الآلام التي يعيشها البدون وذلك على لسان العديد من ممثلي الأطياف السياسية والاجتماعية والقبلية ابتداء من اعضاء مجلس الأمة الذين رقص الكثير منهم، الا من رحم الله، على وقع هذه المعاناة، كما ملأ بعض الكتاب، وأيضاً الا من رحم الله، اوقات فراغ اقلامهم للحديث عن هذه المعاناة دون طائل. على الرغم من حجم مأساة البدون الممتدة منذ عقود طويلة وعلى وقع الآلام التي عاشوها لم نتلمس ما يمكن ان نطلق عليه (أدب البدون) الذي لم ير النور حتى الآن، فلو طالت المعاناة بشراً آخرين غيرهم لربما خرجت مئات القصص والروايات والقصائد والسير الذاتية التي تترجم هذه المعاناة وتنقلها للناس. ونحن لاندعو ان يكون هذا الأدب من باب الاستعراض الثقافي، أو الأدبي، أو تسلية للحال العاثرة وكذلك لا ندعو لضم (بكائيات) جديدة إلى عالمنا العربي والإسلامي والذي يمتلئ بالعديد منها إنما ندعو لترجمة هذه الآلام كي تبقى محطة تسجيل ورصد وشاهد على زمن ضاعت فيه اجيال وراء أجيال، وعطلت طاقاتها لأسباب تافهة تضحك عليها الأمم ومنها الحسد الذي أشرب في قلوب البعض حتى يخرج علينا البعض ليستغل قضية البدون لتحقيق مكاسب سياسية وهؤلاء لا يعرفون شيئاً عن البدون سوى ترهات وأباطيل تقال هنا وهناك لأنهم لم ينزلوا إلى ارض الواقع، ولم يسمعوا بحواري (تيماء) ولا بأزقة (الحساوي) و(الجليب) ليشاهدوا الآلام كما هي.
وحتى لا نصبح مثلاً للآية التي تتحدث عن الجمادات «أموات غير احياء ولا يشعرون ايان يبعثون» يبقى انه لن يكون للبدون (أدب) ولا لمعاناتهم معنى ونبض وحياة ان لم يكن هناك بشر احياء يستشعرون ان هناك ألما ومأساة وخطرا يحيق بأنفسهم واجيالهم.

سعود مزعل الحربي
 
الاثنين 23 نوفمبر 2009
 
http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=169003&searchText=%C8%CF%E6%E4

No comments:

Post a Comment