1 / 1
http://www.alraimedia.com/ar/article/culture/2008/12/06/84644/nr/ncمحطة /ملتقى «الثلاثاء» ناقش روايته «أغرار» / ناصر الظفيري: كنت مهموما بالزمن على صعيدي السرد والشكل |
||||||
| ثقافة - / 625 مشاهدة / |
||||||
| ||||||
|
||||||
| كتب مدحت علام |
تحمل رواية «اغرار» للروائي ناصر الظفيري الكثير من المدلولات الحسية، تلك التي يتبدى فيها الفعل الانساني متوهجا بالحيوية، عبر تداعيات ورؤى متشابكة، كما ان فتنة القص كانت مأهولة بالتكثيف في بعض الاحيان، والارتكاز على مفهوم السرد الضمني في احيان اخرى. وفي ملتقى الثلاثاء الماضي... وبحضور نخبة من الادباء في احدى قاعات فندق سويس بلازا كانت «اغرار» الظفيري في متناول النقد من خلال جلسة ادارها الروائي اسماعيل فهد اسماعيل، وتحدث فيها صاحب الرواية ناصر الظفيري عبر بحث او رؤية جدلية عنوانها «الكرونوتوب... الزمن/الفضاء/ في الرواية»، واعقبه رؤية نقدية قدمها الزميل عبدالرحمن الحلاق، بالاضافة الى مداخلات ونقاشات للحضور اثرت الجلسة وكشفت عن جماليات القص عند الظفيري من خلال روايته الاخيرة. وفي سياق استرجاع الروح من مسافتها الزمنية البعيدة، تحدث الظفيري عن القرن الماضي حينما تغيرت النظرة النقدية للزمن مع تطور وتداخل مناهج التاريخ وعلم النفس مع النقد، واستطرد قائلا: «في الوقت الذي قدم فيه الزمن - بصفته الوسط الذي يحوي السر، كما يحوي الواقع المعاش والمحكي - تطورت النظرة الزمنية في اميركا الشمالية لتحل اشكالية العلاقة بين الزمن والسرد». وكشف الظفيري عن ان الزمن في الرواية، ينظر اليه عبر اربعة تناولات هي: تيار الوعي، وجهة النظر، ثم الزمن/المكان والرواية، مشيرا إلى ان الزمن الادبي وقوانينه لا تلتقي بالضرورة بالزمن الواقعي للحياة، وان النظرية النقدية تحتاج لنظرية زمنية في السرد لتقديم فهم معاصر لتعقيدات الزمن وتعدديته. ثم اشار الظفيري إلى مقالة كتبها باحثون حول «اشكال الزمن والكرونوتوب في الرواية»، وبالتالي تناول بالحديث كرونوتوب كل شخصية على حدة، من خلال تأكيده بالقول: «دائما كنت مهموما بالزمن سواء على صعيد السرد او البناء الشكلي للعمل». واوضح ان كرونوتوب شخصية الدكتورة ضحى في الرواية مثلية، تعيش في زمن ليس زمنها، وانها جعلت علاقتها برفيقتها سرية، وانها لم تكن بحاجة لرجل بعد زواجها الاول، ولكنها بحاجة لطفل هو في النهاية رجل، وان تصادم المستقبل والحاضر في حياة ضحى جعلها تلجأ إلى تمثيل ادوار متعددة لفضاءات مختلفة نوعا ما. اما كرونوتوب الاب الذي لجأ الى كرونوتوب مختلف كليا، لم يجد سوى الماضي الذي يتبع له تجهيز آلة الثأر، كما لم يستطع ان يقبل الحاضر، رغم نقائضه، معتبرا ان الماضي ملازمه، ومن ثم فالأم وإسماعيل والغلام يقعون تحت سطوته ويعيشون «الكرونوتوب»، دون ادنى مقاومة او احتجاج. وكشف الظفيري تساوي كرونوتوب الاب وضحى، رغم بعدهما واختلافهما في النهاية المأسوية المتشابهة، وفي ما يخص شخصية الأم فقد اوضح الظفيري انها الكرونوتوب الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، رغم سلبيته، وانها كانت تعيش دون البحث عن المستقبل وان بقاءها ليس نتيجة مقاومة او نضال انما بسبب استكانة الشخصية، وانعدام الرغبة في حاضر لا يحمل الكثير من الطموح. وتحت عنوان «ما هكذا تُعاش الحياة» جاءت قراءة الكاتب عبدالرحمن الحلاق، موضحا ان الظفيري لم يطلق على الشخصية المحورية في روايته اسم «يحيى» عبثا، فشخصية يحيى بقيت الفاعل المحرك لمجريات الاحداث في الرواية كلها، كذلك لم يطلق اسم «اسماعيل» على الشخصية الرئيسية عبثا كونها الشخصية المنفعلة المستقبلة المنقادة، التي تحركها الاحداث يمنة ويسرة متقبلة الواقع بطريقة استسلامية بحتة، واوضح ان بقية الشخصيات تكمن اهميتها - رغم ثانوية ادوارها - في ابراز فعل الحياة، وقال: «نستطيع اعتبار الحياة في الرواية البطل الرئيسي او الشخصية الرئيسية للنص برمته»، واوضح ان الظفيري لجأ إلى اعتماد مستويين سرديين يفك في الاول منهما عادة الثأر، ليبني في الخلف - من خلال المستوى الثاني - احدى الصور الخاطئة لممارسة الحياة. واوضح الحلاق انه في المستوى الاول نرى الحكاية الاصل، في شكلها البدئي، حينما يُقتل يحيى في جريمة استطاع القاتل ان يبرزها على أنها جريمة شرف، ولعدم قناعة الاب بذلك يبدأ رحلة التخطيط للثأر من خلال شراء مزرعة في الجنوب، ليعيش عزلة تامة عن البشر، وتربية اسماعيل ابن الرابعة عشرة تربية «جشطالتية» خاصة، وان المستوى الظاهر - تظهر فيه اصابع القدر، وهي تحرك هذا الغر - الذي اضحى اشبه بالوحش «انكيدو» في الاسطورة البابلية فتصبح الحياة في طريقه امرأة يستعيد من خلالها بعده الانساني. واشار الحلاق إلى المستوى المخفي من السرد من خلال اقامة المؤلف حالة تناص مع الاسطورة خدمت فكرته الاساس بشكل تقني دقيق. وختم الحلاق قراءته بقوله: «في الرواية - بشكل عام - لا يقول ناصر الظفيري للمتلقي هكذا تُعاش الحياة، ولا يعرض علينا صورا تخبرنا بذلك ولو كان فعل لكان سقط في مطبات الوعظ والارشاد ومصادرة التجارب، لكنه ببساطة شديدة يقول: ما هكذا تُعاش الحياة!». |
No comments:
Post a Comment