http://www.alapn.com/ar/news.php?cat=2&id=7397
في تجاذبات لايتسع لها فضاء المجتمع الثقافي... ملتقى الثلاثاء الكويتي يعيش صراعا حول اسبقية التأسيس
| جانب من الامسية |
وكالة أنباء الشعر - الكويت - رشا الخطيب
ربما
صحيح ما يقال أن النفس البشرية واحدة بغض النظر عن الجنس أو العمر أو
الجنسية أو الانتماء أو حتى في درجة الثقافة و الوعي و هذا ما رأيته جليا
في الاشكالية الحاصلة في الساحة
الثقافية الكويتية حاليا و خصوصا في الضجة الحاصلة حول ملتقى الثلاثاء و
تاريخه و أعضاءه لدرجة جعلت من القائمين عليه يخصصون أمسية كاملة للتحدث أو
ربما حتى للدفاع عن أنفسهم و عن ملتقاهم ، حيث يرى الناظر عن بعد إلى ما
يحصل من شد و جذب ما بين المثقفين و من القاء للاتهامات و التحليلات شمالا و
يمينا يتأكد من صحة هذه المقولة حيث نشعر و نحن نشاهد عن بعد ما يحصل و
كأننا في في مجتمع مصغر يعيش فيه الجميل مع القبيح و لديه حصته من نظرية
المؤامرة العالمية و الجدلية السياسية و الديمقراطية ضاربا عرض الحائط كل
المثاليات التي يتغنى بها المثقفون و يؤكدون أنهم بشر قبل أن يترفعوا عن
هذه الصفة ليصبحوا مثقفين.
في
البدء كانت الدعوة لمحاضرة للدكتور خلدون النقيب حول مفهوم " القبيلة و
الدولة " لكن و لظروف صحية قاهرة اعتذر في آخر لحظة فقرر أعضاء الملتقى
المحتوم الا و هو فتح باب الحوار الذي آن آوانه خصوصا بعد التحقيق الذي نشر في صحيفة آوان الكويتية بتاريخ 2162009 تحت عنوان " إشكاليات« الثلاثاء».. من« حولّي» حتى« الضجيج» أهم ملتقيات المثقفين في الكويت.. إلى أين؟" و
الذي تناول ( الملتقيات الثقافية ) في الكويت و بدأ محطاته في اكثر
الملتقيات جدلا و هو ملتقى الثلاثاء ، حيث هاجم التحقيق في كل زواياه هذا
الملتقى و القائمين الحالين عليه و ووجه اتهامات خطيرة له حتى على لسان بعض
من مؤسسيه الاول .
التحقيق
الذي نشر في آوان و سلسلة المقالات الفردية التي نشرت في مختلف الصحف
الكويتية عن هذا الموضوع لم تكن موضوعية بقدر ما كانت تميل إلى الشخصانية ،
و لم تخلو من الاتهامات و نظرية المؤامرة حتى بين الكتاب في الصحيفة
الواحدة كما حصل اليوم بين الكاتب في صحيفة آوان عبد الرحمن الحلاق و أفراح
الهندال كاتبة التحقيق المذكور حيث هاجمها على اللغة التي استخدمتها على
لسان من قابلتهم و اتهمها بالانحياز لما ذكروه في ردودهم و الى الصحيفة
نفسها لسماحها بنشر هذه المفردات و تشويهها للصفحة الثقافية في الصحيفة
المذكورة ، و حتى جلسة الدفاع كانت تائهة ان صح التعبير ، فتارة نسمع صوت
ما ينادي بـأن لا فضل لأحد بإنشاء هذا الملتقى و تارة هذا الملتقى يعيش على
كتف بعض من مؤسسيه الذين يبذلون التضحيات العظيمة في سبيله ، و تارة هذا
الملتقى مفتوح للجميع و يحمل بين طياته التجسيد الحقيقي للديمقراطية و
الثقافة في العالم و تارة اخرى يهطل عليه وابل من الاتهامات بالديكتاتورية و
التكسب الشخصي .
للذي
لا يعرف القصة باختصار هي سوء تفاهم حاصل عن لمن يعود له الفضل بتأسيس
الملتقى و من يملك القرار فيه و من يديره و ينظمه ، الملتقى يعود تاريخه
للتسعينيات من القرن الماضي و قد أسس على يد حفنة من المثقفين الباحثين عن
متسع حر للتعبير و الابداع و لا يخضع للقوانين و اللوائح التنظيمية
المتعارف عليها في حينه و من ثم توقف المشكلة الحاصلة هنا ان كل واحد من
هؤلاء الادباء أمثال محمد عبد الله السعيد ، اسماعيل فهد اسماعيل ، ليلى
العثمان ناصر الظفيري و غيرهم يتهم الآخر بمحاولة إبعاده و إقصاءه و أخذ
الفضل لنفسه فقط و كل أعطى تبريره الخاص عن سبب انسحابه ، و بعد توقفه لعدة
سنوات حاول البعض احياءه و نجحوا بذلك و بدأت سلسة محاولات التنظيم و
التمويل و وضع خطة واضحة المعالم للبدء و حصل ذات الشيء و انسحب البعض و
اعترض الاخر و مازال مسلسل الاتهامات مستمرا .
في
الامسية نفى مجلس الادارة الذي لا يحب هذا المسمى لكنهم وافق عليه على
جميع الاحوال كل ما تردد و حاولوا تقديم وجهة نظرهم و التي تتلخص بأن هذا
الملتقى من الجميع و إلى الجميع و ليس لأحد فضل عليه و لا يوجد أساس لنظرية
المؤامرة و ان احدا منهم لم يحاول نسب الفضل له بل على حد تعبيرهم الملتقى
كان مثل عربة معطلة على قارعة الطريق جاءوا و أصلحوها لتكمل مسيرتها و
الجميع مرحب به عليها و من ثم فتح باب الحوار على مصرعيه حيث أعطي للجميع
فرصته في التعبير عما يدور في خلده و تم الاجابة عن جميع الاستفسارات و
الاتهامات و حتى الاقتراحات.
بدا
الحوار و كأنه يدور في حلقة مفرغة و بعد أكثر من ساعتين لم نصل لحقيقة
واحدة واضحة و لم ينقشع الضباب عن الملتقى و آليته حيث طرح الجمهور هذه
التساؤل و حاولوا جاهدين فهم اللغط الحاصل هل الملتقى هو مؤسسة ثقافية ذات
لوائح تنظيمية واضحة أم هو مجرد "ديوانية " على حد تعبيرهم لتبادل الحوارات
الثقافية ، لكن "المجلس " رفض هاتين الفكرتين جملة و تفصيلا و
لم يعط بديل لهم لكن من جهة اخرى هناك من ينظم و يقرر الجدول الثقافي و
يختار الضيوف و ما سيقدمونه و هو بالمعنى المتعارف عليه مجلس ادارة و لديه
سياسة تنظيمية هي التي سببت انسحاب البعض بسبب اعتراضهم او توقفهم عن
الحضور و منهم الشاعر المصري مختار عيسى الذي أبدى استياءه لطريقة اختيار
النصوص المشاركة خصوصا في الورش الابداعية و التي اعتبرها نوع من الرقابة
المرفوض تماما من قبله و بما ان الملتقى هو للجميع و لا يوجد رقيب سلطوي
عليه فللجميع الحق في اختيار ما يريد فقام الشاعر محمد النبهان أحد
المؤسسين الفاعلين لكل من الملتقى و دار مسعى الذي
شعر بأن هذا الاتهام موجه شخصيا له بالرد قائلا بان هذا فقط لامور تنظيمية
و ليس تقيمية ومنها جعل المادة جاهزة للصحافة و لاختيار الافضل او الاكثر
ابداعا و مواءمة للموضوع المطروح و ذلك لضيق الوقت و هذا بحد ذاته ينم عن
تناقض كبير يعيشه الملتقى لان هذا بحد ذاته يعني بأن هناك رقيب و هذا ليس
بالضرورة امر سيء فالتنظيم ظاهرة حضارية و مطلوبة بشدة فلم التنصل منها . و
من جانب أخر قال النبهان بأنه هناك امور كثيرة يرفضها هو بشكل شخصي لكن من
باب الشفافية و الديمقراطية يوافق عليها و منها للاسف رفضه للتواجد الصحفي
في الملتقى و هو ايضا يدل على تناقض كبير حيث هو اكبر المتابعين للشؤون
الاعلامية للملتقى حيث يحاول جاهدا توفير المواد للصحفين بشكل دائم و
يدعوهم بانتظام لامسيات الملتقى.
أما
بخصوص الجانب المادي الممول للملتقى فلم يتسم بالوضوح التام هو الآخر من
جانب هو عمل تتطوعي بحت و لا أحد ملزوم على الاشتراك بالمبلغ الرمزي الذي
يطلبه الأعضاء ممن يريدون الانتساب و ليس لاحد فضل على استمرار الملتقى
ماديا نجد ان هناك الكثير ممن يتغنى بالتضحيات التي يقدمها حتى يستمر
الملتقى من وقت و جهد و حتى منهم من تفرغ بشكل كامل للملتقى و استغنى عن
وظيفته و راتبه من أجله نجد ان الملتقى عندما أعيد إحياءه ربط بدار مسعى
للنشر و هو مشروع تجاري و ان كان يخدم الثقافة و أغلب الحضور اعترض على ما
قيل متساءلا لم لم يطلب منه من قبل بالتطوع فكما قلت فكرة الية عمل الملتقى
لا تزال غامضة حتى الآن .
ربما
هي عادتنا نحن العرب مثقفين ام سياسيين متعلمين ام جاهلين نجعل من "الحصوة
.. صخرة " الامر بسيط و لا يتحمل كل الذي يحدث ، هذه الملتقيات و غيرها
وجدت من قبل صفوة المجتمع ان صح التعبير لخدمة المجتمع و الثقافة ، و لسنا
بحاجة للمثالية الزائدة عن اللزوم فالحرية مهما اتسع مجالها يجب ان يكون
لها ضوابط وحدود حتى تستمر و هذا ليس عيب و صاحب الفضل يجب ان يعترف به لكن
ربما النفس البشرية واحدة اولا و اخيرا .
No comments:
Post a Comment