المثقف العربي وعالم الإنترنت (1) ... محمد جابر النبهان
|
1- حرية إلكترونية " 1 " قبل أكثر من ثلاث سنوات دخل بيتي أول جهاز كمبيوتر ، أفردت له ركناً بجانب المكتبة ، وبدأت أتفحص هذه الآلة التي كنت أكن لها عداءً شخصياً بسبب " أيوهان موريتز " بطل رواية ( الساعة الخامسة والعشرون ) . ولأنني من أسرة لا يستطيع الأبناء فيها إخفاء ولعهم الشديد في العبث بالأجهزة الكهربائية والإلكترونية – فكم من آلة خرت صريعة بين أيادينا في أيامها الأولى – ولأنني أيضا كنت مدفوعا برغبة الإستفادة من هذه التقنية بسبب ميولي الفنية كخطاط ومصمم غرافيكي ، دخلت في قلب وعقل الجهاز ، ودخلت المغامرة . " 2 " الدعوة التي وجهها لي مؤخراً أحد الأصدقاء لحضور أمسية شعرية وحوار مفتوح مع الشاعر علي جعفر العلاق في إحدى غرف المحادثة الصوتية فجرت السؤال في مدى ما استفاده المستخدم والمثقف العربي من هذه التقنية ، وهل استطاع الإنترنت أن يوفر لهما مساحة الحرية المنشودة . إن حالة التوجس والحذر الشديد من الآخر لاتزال هي الغالبة على لقاءاتنا المباشرة والإلكترونية ، ولم تستطع حتى أسمائنا المستعارة إلغاء الخوف الذي يربيه السؤال الملغم ، ذلك أن قنوات كثيرة رغم هذا الفضاء الواسع لاتزال تنطق بالنشيد الممجوج ، ولا أعرف من الذي تحاول خداعه المؤسسات والهيئات المأجورة . " 3 " لعل أجمل ما لفت انتباهي في تلك الأمسية ما قاله الشاعر في أن ذلك اللقاء كان من أجمل لقاءاته الأدبية على الإطلاق ، أما في الضفة الأخرى ، وفي لمحة سريعة لما يدور في الغرف الأخرى رأيت عالماً فجره الإنترنت من جديد في تبني نزاعات عقائدية ومذهبية وقومية ، وكأننا وجدنا في هذا الأفق مجالا لبث خلافات جديدة ، يكفيني أن أختلف معك فأفتتح موقعاً حربياً على كل أفكارك ومعتقداتك ، وهكذا ، فالأمر بغاية السهولة واليسر ، بل وهناك من هو مستعد لإمدادك معنويا وماديا . هل مشكلتنا في غياب الحرية أم الوعي الذي قال عنه صاحبي ذلك المساء أن مساحة الحرية هذه نقلتنا من عالم ثالث إلى عالم عاشر ، وأن في داخل كل منا ديكتاتوراً صغيراً تربيه البهرجة الزائفة والتعنت العرقي ، ويلجمه الحس الجمعي . " 4 " في محاولة أخيرة لإيجاد تعريف لكلمة الحرية عربياً في محركات البحث الإلكتروني على شبكة الإنترنت العنكبوتية هذه ، لأنني أرفض المفهوم الذي حملني إياه وأنا في الثانية عشر من عمري مدرس اللغة العربية ، لا لشيئ فقط لأنني أرفض شرح العصا لمعان سامية ، لم أجد سوى صرخات شعوب وصورة العصا والسيف والمقصلة .
http://www.ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=273
|
No comments:
Post a Comment