Monday, June 2, 2014

المشهد الثقافي ... كريم الهزاع

المشهد الثقافي ... كريم الهزاع
إضاءةأفق : السبت 01 مايو 2004

( حول تجربة أفق والمشهد الثقافي العربي )

- ما هي قراءتك للمشهد الثقافي العربي على الأنترنت ؟

سؤال بهذا الشكل يستفزك ويحرك لديك تداعيات كثيرة (فردي / جمعي) وربما تكون الإجابة بهذا الشكل :

* أولاً لا أستطيع أن أفصلَ المشهدَ الثقافي العربي على الانترنت عن المشهدِ الثقافي العربي بشكلِ عام ، ولا أستطيع أن أفرغ هذا المشهد من محتواه أو تفرعاته .. أما فيما يخص المشهد الثقافي العربي .. بكل صراحة ليس لدينا مشهد ثقافي موحد أو خطاب .. هناك عدة مشاهد .. ليكن ، سنكون مع هذا الاختلاف .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا فعلت تلك المشاهد .. لا شيء .. لست متشائماً ولكن كل تلك المشاهد صُنعت من أجل تلميع وجه السلطة السياسية / الإجتماعية / الدينية .. إلخ .. تلك المشاهد ليست معنية بمعاناةِ الإنسان العربي وقضاياه من استلاب ومصادرة وتغييب للوعي وتخلف في التعليم .. نعم ليست لدينا مؤسسات .. مفهوم الدولة والفرد غير مطروح على أرض الواقع .. القانون غير مفعّل والدساتير ديكورات .. الحرية وهم وإلا ماذا نسمي تصنيف الإنسان إلى أكثرِ من عشرين فئة مثلاً ؟ .. لماذا يكون مصير الإنسان بيدِ السلطة السياسية / الدينية / الاجتماعية ؟ يعتقد البعض بأن الثقافة هي شراء سيارة آخر موديل أو استضافة جمع من المثقفين في بيتهِ أو تحت مظلته .. الثقافة سلوك حضاري أكثر منها فعل استهلاكي أو نصوص مبعثرة هنا وهناك .. في العالم العربي نحمل ذاكرة شفاهية على حدِ قول الدكتور صلاح نيازي وليست ذاكرة تدوينية بمعنى آخر يجب أن يتمَ تحويل النص التدويني إلى فعل وسلوك وهذا غير موجود على أرض الواقع العربي .. وفيما يخص المثقف ، يبقى المثقف يعاني من حالةِ اغتراب وسط مجتمعه .. وأيضاً تمارس ضده حالات من الاستعبادِ والاستبعادِ والمذهل جداً أن تمارسَ ضده من خلالِ أوصياء من مدعي الثقافة .. بحيث يُستبعد من جميع الأنشطة الثقافية الموجودة في البلد .. هذا الذي أتحدث عنه ليس عبارة عن تهويمات من خيالي .. ولكنه حدث ويحدث مع مثقفين في الكويتِ مثلاً وكانت ردة الفعل بأن قمنا ومجموعة من المثقفين بتأسيس ملتقى الثلاثاء الثقافي وهو مستمر إلى الآن بمواصلة نشاطه .. وهذا يقودنا إلى تساؤل آخر : أين تنشر تلك النصوص ؟ سأخبركم بأمر آخر لا يوجد صفحات ثقافية يعّول عليها ؟ لأنها تغيب كثيراً عن مواصلة الصدور .. والسبب أصحاب الشأن من وزارة الاعلام مروراً بالمجلسِ الوطني للثقافة إلى أن نصلَ إلى رابطةِ الأدباء وجمعيات النفع العام وأصحاب الصحف ، فهم لا يريدون هذا النوع من الطرح أو ما يسمى بالصفحات الثقافية أن تستمرَ ، وبمجردِ أن يكونَ هنالك إعلان تجاري أول صفحة يتم استبعادها هي الصفحة الثقافية ..

طيب .. ماذا نفعل إزاء هكذا استعباد واستبعاد .. رأينا أفضل طريقة هي تأسيس مجلة ثقافية على الانترنت بحيث تكون لنا بمثابةِ رئة خاصة ومستقلة وكانت مجلة أفق ذلك الحلم القديم الذي من المفترض أن يكونَ ورقياً .. ولكننا كـ " أسرة أفق " رأينا بأن تلكَ الخطوة كانت هي الأفضل بحيث كسرت الفعل " البيروقراطي " العربي ، فتحت مساحات كثيرة وكبيرة للتحاورِ مع الآخرِ .. وها نحن مازلنا نحاول أن نصنع مشهداً ثقافياً يخلو من كلِ الأمراض التي أشرت إليها بفضلِ الكثيرين الذين يشدون على أيدينا ويتواصلون معنا بشكلِ أو آخر .. المشهد الثقافي العربي على الانترنت أكثر فعالية ، أكثر استقلالية وحرية ، لا يصادر الآخر وبإمكان الآخر أن يطرحَ ذاته بطريقةِ أو أخرى من خلال المواقع الكثيرة على الانترنت أو بشكل منفرد عبر موقع شخصي .. وهناك أرشيف من النصوصِ بمتناولِ الجميع .. أعود وأركز على أن المشهدَ الثقافي على الانترنت كسر الاقليمية والانتظار الطويل ، طرح ثقافة ألوان الطيف ، ابتعد إلى حدٍ ما عن التصنيفِ والتشنجِ وسيكون الرهان مستقبلا على مثل هذه التجربة .

وهكذا يجب أن نوفر للكتاب الذين يعيشون تحت سطوة الأنظمة الشمولية – على الأقل – إمكانية أن يخبروا العالم ، من خلال عملهم أو نقدهم ، بالحقيقة عن هذه الأنظمة .

إن جوهر أن أكون كاتبا مهتما بإبداع أعمال فنية – الفن بشكله الشمولي – إنما هو نوع من التمرد على الحكومة الشمولية ، لأن الموقف الوسطي – موافق أو غير موافق – إنما هو الموقف المثالي الذي تتبناه تلك الأنظمة ، بينما صرخة حادة مثل " لا " ، مؤكد ستكون بمثابة طلقة أن لم تصب سـ " تدوش " .

لذا يجب أن نوفر لهؤلاء الكتاب الذين يعيشون بيننا فرصة أن يخبرونا بالحقيقة عن أنفسهم بوصفهم ناسا يصدقون أنفسهم ليكونوا أحرارا ، بالإضافة إلى توفير أشكال متعددة للوصول إلى المعرفة وكذلك توفير أنواع متعددة من المعرفة ، ومن الأصوات والفضاءات ، بوصفها سبيلا للتوصل المتعدد ، والتعبير ، والمعرفة الذاتية ، ما يفتت المبدأ الجوهري للسيطرة والذي يميل إلى الاندماج والتوحيد .

وبشكل أكثر عمومية ، أصبح سؤال " السلوك الإنساني " أكثر تعقيدا الآن ، لأن الحدود القديمة (الأيدلوجية ، السياسية ، الاقتصادية ، الجغرافية) . قد تغيرت وتحولت ، وتفتـّتت ، مستثيرة تيارات وتيارات مضادة .. أعداد كبيرة من الفارين بلا توقف ، يظهرون ويختفون مثل القوميات القديمة ، وأساليب ووسائل جديدة للتفكير ، وآلات جديدة لكل أنواع المطالبة الصاخبة وللانضمام إلى بحر العولمة ، والمتمثل في هذه الشبكة الشاسعة من الاتصالات اللحظية وبالطبع كل هذه الأشكال والوسائل السابقة تقف مضادة تماما للقوة الجادة للسيطرة .

ومن أصغر إلى أعظم هيئة مسيطرة تعمل باستمرار على تركيز المعرفة في خط مفرد شامل ، ثم إرسالها بعد ذلك بواسطة وسائل الإعلام في اتجاه مفرد بعينه .

ولكل هذه الأسباب ، أؤمن بضرورة وجود فضاءات جديدة للاتصال ، إيجاد البدائل من الحوار والاختلاف ، بمعنى آخر فضاء متسع لكل الآراء المختلفة .

لكنني أؤمن كذلك أنه لنفس هذه الأسباب ، سيستمر الجدل ويمتد إلى استخدامات وسائل الإعلام ، وأشكال التمثيل ومصداقية المؤسسات الممثلة .

وبوصفنا كتابا فكل الخطاب يهمنا . ويشمل ذلك كل كلمة تظهر وتختفي ، تبقى وتذهب ، وكذلك الظل الذي يصاحب كل كلمة ، غير المعبر عنها ، أو غير المقولة ، الآخر يهمنا .

وانتاج الخطاب هو هدفنا الأول وليكن هناك المزيد من الفرص للتعبير ، ومزيد من البدائل للخطاب أو مزيد من الخطابات البديلة .

هذه هي الاستراتيجية التي نقدمها عبر " أفق " ونؤمن أنها أكثر الوسائل المؤثرة في مقاومة " الحقيقة " الشمولية للسلطة (مجردة وتنويمية) ، وذلك بمواجهتها بالحقيقة الواقعية ، تلك الحقيقة التي لا يمكن أن تكون شيئا مفردا ، بل هي موجودة في أشكال دائمة التغير وفي ذلك يكمن جمالها في قلب كل رجل أو امرأة .

وهكذا فإن أفضل وسيلة لتحطيم لحظة بلحظة ، كلمة بكلمة ، التجانس المضلل للهيمنة ، إنما تكون بالإبداع اللامحدود للكلمات المكتوبة والتي ستتحول فيما بعد إلى فعل ثم إلى سلوك . هذا هو رهاننا ، " أفق " يتسع لكل الهوامش .. وسأستعير هذا المقطع لـ (ليو- يو – تشي) بتصرف آخر :

( " ألف رحلة بحرية مرت بسفينة غارقة

عشرة آلاف فرع تبدو نضرة أمام شجرة ذابلة "

ربع مليون عين حدقت في هذا الـ " أفق " )

هذا الأفق شيده الجميع ، وكان الجميع يتحدثون بصراحة ، ويتناولون الأفكار الرئيسية مباشرة .. وإذا بدا الحزن على أي فرد ، يسأل : مع من أنت مختلف ؟

وإذا لم يكن لدى أي فرد الكثير ليقوله ، يسأل : ما هي الحيلة القذرة التي تخطط لها ؟ .. وإذا ترنح أي فرد تحت ثقل حمولته ، يسأل : أمام من تستعرض ؟

وكنا ننتقد ونعري أنفسنا ، حتى نصل إلى الإجماع .

إلا يستحق كل ما سبق الوقوف معه من أجل أن يساهم في تفعيل المشهد الثقافي ؟ 

http://ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=1218

No comments:

Post a Comment