Sunday, June 1, 2014

" ما قاله المنكوبون الجدد عند باب عروة بن الورد "

طرقات على أبواب موصدة ... محمد جابر النبهان
فضفضةأفق : الأثنين 01 أبريل 2002

" ما قاله المنكوبون الجدد عند باب عروة بن الورد "

قال إبن الإعرابي : أجدب ناس من بني عبس في سنة أصابتهم ، فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس ، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته ، فلما بصروا به صرخوا : ( يا أبا الصعاليك أغثنا ) فرق لهم . وخرج ليغزوا بهم ، ويصيب معاشا ، فنهته امرأته عن ذلك لما تخوفت عليه من الهلاك فعصاها ، وخرج غازيا ...

" 1 "

هذا دَمنا ..
مسفوحٌ فوق الثّلجِ ،
تجمّدَ عِرقُ الثأرِ ، وسلمى تنهانا .
عن طرقِ مجاهلِ هذي الأرضِ
وكنّا استفهاماً في وجهِ الشرقِ /
المنبتِ / نَصلِ الجوعِ / الشعرِ /
الحرب ِ / الحبِ / قبائلنا ..
تلك القطعتْ أقصانا عن أقصانا .

هذا دَمنا ..
وأسارى بابكَ لا يشغلنا
إلا المتربّصُ فينا – منذ سنينٍ –
يلعبُ مهووساً مَعْ قاتلهِ
ويخيطُ ثوبَ خطايانا .
تعبٌ كل قصائدنا
وهدايانا ..
قحطُ الموسم ،
والبئرُ المردومُ على أكوانِ مرايانا .

مازلنا نحضنُ صَبّار الوعدِ
نعضّ أصابعنا ندماً
ونطوِّفُ أفراداً وجماعاتٍ
علَّ بلاداً ترحمنا
علَّ المنفى ..
يمنحُ أطفالاً خبزاً
يا شيخُ ..
وأبوابكَ موصدةٌ في وجه شكايانا .

ذات ربيعٍ ..
أرسلنا قطعانَ الحلمِ
وفاجأنا جُند النعمانْ .
في راياتٍ عجماء ، وصورة كسرى
تلمعُ في شاراتِ العسكرِ
صادر حلمَ القطعانْ .
صادر كلَّ أراضينا
صادر لغةً نحفظها من جدِّ الأجدادِ
وصادر بيتَ الشَّعرِ
قصائدنا
صادرنا
وبنى أرضاً بسياجٍ
- أسماها وطناً -
وعماراتٍ
علَّمنا أن نصبحَ جنداً في القصرِ
وعلمنا أن نهتفَ كل صباحٍ
- باسم الله / الوطن / السلطانْ .
علَّمنا أن نصنع كل حضاراتِ السيفِ
وعلّمنا كيف نبيع المنبتَ
ما علّمنا أن نصنع إنسانا .
يلمس جوعَ أخيه الإنسان بعينيهِ
أيا شيخَ شيوخِ الفقراءْ .
لا يمنحنا الغزو
سوى وطنٍ يتعثّرُ في خارطة الدمِّ
وأعصابِ الذكرى .
ونطوِّفُ في البلدانِ
نفتّشُ عن وطنٍ في المسرى
يا شيخُ
فهل وطن في المسرى ؟

هذا دمنا ..
هذا دمنا في عينِ اللهِ
نلطِّخُ جدرانَ سماواتٍ لا تنظرنا
فكأنّا ليلَ خطيئتها
وكأنَّ الله تناسانا .

No comments:

Post a Comment