طرقات على أبواب موصدة ... محمد جابر النبهان
|
" ما قاله المنكوبون الجدد عند باب عروة بن الورد " قال إبن الإعرابي : أجدب ناس من بني عبس في سنة أصابتهم ، فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس ، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته ، فلما بصروا به صرخوا : ( يا أبا الصعاليك أغثنا ) فرق لهم . وخرج ليغزوا بهم ، ويصيب معاشا ، فنهته امرأته عن ذلك لما تخوفت عليه من الهلاك فعصاها ، وخرج غازيا ... " 1 " هذا دَمنا .. مسفوحٌ فوق الثّلجِ ، تجمّدَ عِرقُ الثأرِ ، وسلمى تنهانا . عن طرقِ مجاهلِ هذي الأرضِ وكنّا استفهاماً في وجهِ الشرقِ / المنبتِ / نَصلِ الجوعِ / الشعرِ / الحرب ِ / الحبِ / قبائلنا .. تلك القطعتْ أقصانا عن أقصانا . هذا دَمنا .. وأسارى بابكَ لا يشغلنا إلا المتربّصُ فينا – منذ سنينٍ – يلعبُ مهووساً مَعْ قاتلهِ ويخيطُ ثوبَ خطايانا . تعبٌ كل قصائدنا وهدايانا .. قحطُ الموسم ، والبئرُ المردومُ على أكوانِ مرايانا . مازلنا نحضنُ صَبّار الوعدِ نعضّ أصابعنا ندماً ونطوِّفُ أفراداً وجماعاتٍ علَّ بلاداً ترحمنا علَّ المنفى .. يمنحُ أطفالاً خبزاً يا شيخُ .. وأبوابكَ موصدةٌ في وجه شكايانا . ذات ربيعٍ .. أرسلنا قطعانَ الحلمِ وفاجأنا جُند النعمانْ . في راياتٍ عجماء ، وصورة كسرى تلمعُ في شاراتِ العسكرِ صادر حلمَ القطعانْ . صادر كلَّ أراضينا صادر لغةً نحفظها من جدِّ الأجدادِ وصادر بيتَ الشَّعرِ قصائدنا صادرنا وبنى أرضاً بسياجٍ - أسماها وطناً - وعماراتٍ علَّمنا أن نصبحَ جنداً في القصرِ وعلمنا أن نهتفَ كل صباحٍ - باسم الله / الوطن / السلطانْ . علَّمنا أن نصنع كل حضاراتِ السيفِ وعلّمنا كيف نبيع المنبتَ ما علّمنا أن نصنع إنسانا . يلمس جوعَ أخيه الإنسان بعينيهِ أيا شيخَ شيوخِ الفقراءْ . لا يمنحنا الغزو سوى وطنٍ يتعثّرُ في خارطة الدمِّ وأعصابِ الذكرى . ونطوِّفُ في البلدانِ نفتّشُ عن وطنٍ في المسرى يا شيخُ فهل وطن في المسرى ؟ هذا دمنا .. هذا دمنا في عينِ اللهِ نلطِّخُ جدرانَ سماواتٍ لا تنظرنا فكأنّا ليلَ خطيئتها وكأنَّ الله تناسانا . |
No comments:
Post a Comment