Sunday, June 1, 2014

أفق جديد ... محمد جابر النبهان

أفق جديد ... محمد جابر النبهان
فضفضةأفق : الأحد 01 سبتمبر 2002

بهذا العدد الجديد نكون اليوم قد دخلنا في العام الثالث من تصدير مجلة أدبية ثقافية إلكترونية . لكن ثمة سؤال يستولد في الذهن عدة أسئلة حول مدى جدوى مثل هذه التجربة ( إلكترونياً ) ؟ وما حققته من طموح ؟ وما هي الخطوة الأخرى ؟ وهل حقق الإنترنت بديلاً عن الورق ؟


لا شك أن هناك عزوفاً من المثقف العربي في التواصل مع الإنترنت بشكل صحيح ، كما أننا نقرأ بين فترة وأخرى في كتابات هنا وهناك حول مدى ما سببته هذه التكنولوجيا من تدمير للإنسان والثقافة والقيم حين يخطئ البعض بظنه أن هذه التقنية جاءت لتحل محل الكتاب ، أو أنها – بما تقدمه من مجانية ويسر – تعتبر وسيلة نشر تعويضية . فالكتاب ( في تصوري ) لايزال حاضراً بقوة في الثقافة بدليل وجود هذا الكم الهائل من دور النشر والمكتبات والإصدارات ، والتي لا يمكن بحال من الأحوال أن نصدق أنها لا تحقق ربحاً مادياً وإن اشتكى أصحابها الكساد . كما أن المقارنة هنا غير منصفة ولا تتحقق تاريخياً ، فالإنترنت ( بوصفها نصا ) كما يعتبرها الكاتب خالد الرويعي في قراءته المنشورة في موقع ( جهة الشعر ) : إذ يقول : " والفرق بين النص الورقي والإلكتروني هو أن النص الورقي كتب ليكون بمثابة وثيقة له وعنصراً أساسياً من عناصر النص الورقي ، أما النص الإلكتروني فهو مجزأ ومتعدد الوسائط ، إذ يمكننا من خلاله تشكيل النص السردي إلى صورة ثابتة أو متحركة ويمكننا أيضاً أن نسمع الموسيقى الافتراضية في النص . " حيث لا يأخذ النشر الإلكتروني شكل الكتاب أبداً .

قلت أن غياب المثقف العربي عن هذه التقنية – حين لايزال غير قادر على استيعاب مجمل هذه التقنية – أحد الأسباب المهمة التي يجب مناقشتها في الحديث عن النشر الإلكتروني ، ذلك أن 98% كما يحدد الرويعي – وإن كان من باب الكثرة – من المواقع العربية تضع حالة النشر الإلكتروني كبديل عن الكتاب . وبنظرة سريعة على المواقع الثقافية نكاد نتفق مع هذه النسبة حين لا نصادف في تجوالنا في قرية إلكترونية متداخلة سوى مواقع تتعامل وفق معطيات الكتاب أو تستسهل عملية النشر أو مواقع شخصية . وبذلك تغيب الرؤية الجديدة للنشر الإلكتروني وتصبح مجرد حالة تعويض سهلة ومجانية .

ربما كان الهاجس الأول هو تحويل هذه الإصدارة الإلكترونية إلى مطبوعة ، إلا أن هذا الهاجس بدأ بالتلاشي شيئاً فشيئاً مع كل عدد جديد يفتح معه أفقا شاسعاً على عوالم جديدة خارج نطاقي الزمان والمكان وإن ظلت التجربة محتفظة ببعض تراتيب الإصدار الورقي من ناحية التوزيع النصي والتوقيت .

http://www.ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=503

No comments:

Post a Comment