http://ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=2278أنثولوجيا الأدب العربي المهجري المعاصر
|
يجدر بالذكر أن جزءً ثالثا يعده حدّاد وعن ذلك يقول: " ليس هناك أي هدف سياسي أو ثقافي أو شخصي وراء اشتمال هذا الكتاب للأدباء المشاركين فيه بل الموضوعية والشمولية كانتا دافعيّ الرئيسين وهناك لائحة أسماء أدباء كثيرين قد أعددتها للجزء الثالث وقد أعددت المختارات الأدبية لبعض منهم وفضلت أن لا أضعها في الجزئين الأولين للمحافظة على فكرة الفسيفساء الأدبية وتجنب طغيان أيديولوجية معينة على أخرى وكذلك بسبب العدد الكبير للأدباء الشباب في الخارج (هناك مئات الشعراء والأدباء الشباب في أوربا وأميركا خصوصًا من العراقيين المهاجرين حديثًا!)." ضمن المشروع نفسه انتهى العمل من الجزء الرابع من هذه الأنثولوجيا الموسوعية، وهو مخصص للأدب العربي الأميركي المعاصر، أي المكتوب باللغة الإنكليزية من قبل كتاب ذوي أصول عربية. يشمل هذا الجزء خمسة وخمسين كاتباً وكاتبة في الشعر والنثر نُقلت أعمالهم إلى العربية. أما الجزء الثالث الذي يتمم الجزئين الأولين فما يزال قيد التحضير. هناك أيضاً ضمن المشروع فكرة جزء خامس للأدب العربي الفرنسي المعاصر، وجزء سادس للأدب العربي المهجري القديم. من مقدمة الأنثولوجيا نقتطف هذه الفقرات: الأنثولوجيا هي عمل موسوعي يهدف إلى توثيق الأعمال الأدبية (الشعر والنثر) للأدباء الذين يكتبون بالعربية ويعيشون خارج الوطن العربي أي أوروبا، استراليا، نيوزلنده، روسيا، اليابان، والأميركيتين... الغاية من العمل هي إيصال الأصوات المهجرية إلى القراء العرب داخل الوطن العربي وخارجه، وجعل الأدب المهجري المعاصر جزءًا حيًّا وفعالاً في الأدب العربي الشامل. أيضًا لتكون الأنثولوجيا مرجعًا للدارسين والمهتمين في الوقت الحاضر والمستقبل. إذا كان المهجر والأدب المهجري في بدايات القرن العشرين أميركيًّا ، ولبناني الطابع بشكل أساسي، فإن المهجر الجديد هو أوروبي وعراقيّ الصبغة. * * * الكاتب المنفيّ لا يعيش في وطن، إنه يرتحل نحو وطن، إنه يؤمن بأن السماء هي الآخرون، ويعيش الكلمة كوطن.. إنه يفهم الانتماء كحاجة طفولية ويتخطاه، لكنه يبقى يحب أن يعود إلى حارته يومًا ويسهر على عتبات بيته. إنه يظن أن نبوة اللحظة الحاضرة هي الانفتاح على الثقافات المتعددة وقلوب الآخرين، إنه يحلم بالحرية ليل نهار، ويسافر إلى أرض ميعاده في العيون الصادقة.. إنه الإنسان بضياعه وفرحه وصدقه ومغامرته وجبروته وهزيمته ولوعته وحضارته!! هذه بعض هواجس الأديب المنفي!! * * * يغلب الطابع الإنساني (كالحنين ومحبة الوطن)، والقيم الفاضلة (كالحرية والانفتاح على الآخر)، على الأدب المهجري منذ نشأته في بداية القرن العشرين وحتى اليوم، رغم تغير التوزع الجغرافي للأدب وبروز الوجه العراقي بشكل واضح . فإذا كان الأدب المهجري في السابق في القارة الأميركية بشكل غالب وبألسنة لبنانية وسورية ، فإنه حاليًا يتمركز في أوربا وبأغلبية عراقية. هذا الأدب المهجري الحالي هو أدب منفتح على الثقافات الأخرى وناضج ومتحرر ومتفاعل مع الحضارات المجاورة. ورغم غلبة السريالية في الشعر إلا أن هناك الكثير من التأثر بالرومانسية الفرنسية، والكلاسيكية العربية. أغلب الشعراء المهجريين الحاليين يكتبون نوعًا من القصيدة النثرية، وبعضهم يكتب قصائد موزونة " قصيدة التفعيلة" ، ونادرون من حافظوا على القصيدة العمودية. أما الروائيون فما يزالون يكتبون عن الوطن والحنين، وعن المنفى والعزلة، وعن الحرب والموت والفشل، وقد تطور هذا الشكل الأدبي كثيرًا عن بدايات القرن العشرين وصار يزاحم بقوة الأشكال الأخرى خاصة الشعر. فالرواية العربية المهجرية شكل أدبي جديد ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين بشكل أساسي. أما قبل ذلك فكان هناك محاولات بسيطة ومتواضعة مثل رواية «من المهد إلى اللحد» لأنطون شكور الذي كان يقيم في البرازيل، ورواية نظير زيتون «ذنوب الآباء»، ورواية «في سبيل الحرية» لإلياس قنصل، وبعض المسرحيات مثل مسرحية «الآباء والبنون» لميخائيل نعيمة ومسرحية «ابن حامد» لفوزي المعلوف. * * * رغم الحضور القوي والغامر للشعر العراقي الذكوري في المشهد الأدبي المهجري المعاصر، إلا أن هناك تلوينات وتنويعات مختلفة ومهمة ومتعددة تعطي المشهد العام شكل فسيفساء عربية راقية رائعة.. فالأصوات النسائية من الأقطار العربية المختلفة والمهاجرة لأسباب مختلفة تعطي توازنًا ضروريًا للاستمرار، كذلك حضور اللون القصصي واللون الروائيّ الناضجين يعطي اللوحة جمالاً خاصًا يقرّبها من الكمال. وإن الأقلية الأدبية من شمال أفريقيا تخلق مع كل ما سبق أدبًا مهجريًا متناغمًا متجانسًا بألوان متنوعة متناسقة تشكل معًا لوحة الأدب المهجري المعاصر. http://ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=article&sid=2278 لطفي حداد: شاعر وكاتب سوري يقيم في الولايات المتحدة. |
No comments:
Post a Comment